لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام ، قلت : فإن
كان فيها غير أهل الاسلام ؟ قال : إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا
بأس " ( 1 ) الدال بمفهومه على ثبوت البأس مع عدم الغلبة في المجهول
فضلا عما علم كفره وخبر إسماعيل بن عيسى : " سألت أبا الحسن
عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل من سوق من أسواق
الجبل : أيسأل عن ذكاته إذا كان البايع مسلما غير عارف ؟ قال : عليكم
أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك " ( 2 ) بناء على أن
الأمر بالسؤال من جهة الميتية ومن تقديمهم يد الكافر على أرض المسلمين
وسوقهم في الحكم بكون المأخوذ منه ميتة ، إذ لو لم تكن يد الكافر
إمارة لم يكن مجرى للأصل المحكوم لإمارة السوق ، وليس إلا لكون اليد
إمارة ، فتكون من تعارض الأمارتين ، وأقوائية إمارة اليد من السوق .
وفي الكل نظر : أما خبر إسحاق ، فلكفاية الأصل الموجب للاجتناب
في ثبوت البأس . وأما خبر إسماعيل فلظهور الالزام بالسؤال في عدم إمارية
يد الكافر ، وإلا لوجب الاجتناب عنه ، دون الفحص ( ودعوى )
استفادتها من المقابلة ليد المسلم المستفاد منها حكم الوضع من الإمارية دون
صرف التكليف ، فليكن كذلك في يد الكافر بقرينة المقابلة ولو بمعونة
فهم العرف منها ( فدفعها ) : أنه يكفي في التقابل عدم ما هو ثابت في
يد المسلم من الإمارية ، سيما في المفهوم الذي ليس المستفاد منه إلا سلب
ما هو ثابت بالمنطوق .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب 50 من أبواب النجاسات
حديث ( 5 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، حديث ( 7 ) ، وتكملته : " وإذا رأيتم يصلون
فيه فلا تسألوا عنه " .