بناء على صدق اليد لهما عليه ، أو يختص بصاحب الدار ، وإنما لجاره
حق الاستطراق فقط لمنع اليد على أزيد مما يفيد ملك المنفعة أو
الانتفاع ، أو يختص بالسالك بدعوى اختصاص اليد له المستكشف بمشاهدة
تصرفه فيه ومنع ثبوت يد لصاحب الدار عليه ما لم يكن مشاركا له في
استعماله والتصرف فيه ؟ احتمالات : أضعفها الأخير ، ولكل من الأولين
وجه . ولعل الأخير أوجه . وإن لم يكن للسلوك مسلك مخصوص لم يثبت
له أزيد من حق الاستطراق قطعا ، لمنع صدق اليد له على شئ من عرصة
الدار ، وإن تعين عليه ذلك في أقصر الخطوط من المبدء إلى المنتهى ، لأنه
المتيقن من تعلق حق الانتفاع به وجواز مزاحمة المالك فيه . والتعيين في
جزء منها ، إن قلنا به ، فبحكم شرعي لا مدخلية له في صدق اليد
عليه عرفا .
ويد الودعي على الوديعة يد المودع بعد تنزيله منزلته في حفظها لأن
معناها الاستنابة في الحفظ ولذا لا يقع الضمان فيها لعدم تعقل ضمان الانسان
لنفسه في ماله ، بل هو كذلك في مطلق الأمين كالوكيل والمستعير ، فاليد
فيهما حقيقة للموكل والمعير ، وإن كانت العارية بالضمان تخرج عن الايتمان
فيد التابع للمتبوع وإن ترتب عليها أثر في الجملة من حيث هي كذلك .
( المقام الثاني )
في الدليل على اعتبارها . ويدل عليه مضافا إلى محكى الاجماع
المستفيض المعتضد بدعوى الاتفاق عليه من بعض والضرورة من آخر
الروايات المستفيضة : منها رواية حفص بن غياث المروية في الكتب
الثلاثة ، وفيها : " أرأيت إذا رأيت شيئا في يد رجل ، أيجوز لي أن
بلغة الفقيه — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٠٤