صدقها عليه ، فالقدرة على الاستيلاء غير فعليته الموجبة لتحققها به ، فقد
تجتمع مع التصرف ، وقد تنفك عنه ، ولذا تنقسم اليد إلى المجردة عن
التصرف ، والمنضمة معه . نعم بالاستيلاء تتحقق مرجعية المستولي للمال ،
وإليه يرجع أمر المال في كل ما يتعلق به ، فلا ينفك الاستيلاء عن المرجعية
بل هي أثره ومسببة عنه .
ثم اليد على الشئ التي قد عرفت أن معناها الاستيلاء عليه والإحاطة به :
( مرة ) تكون سببا للملك ( وأخرى ) مسببة عنه .
فالأول ، كالحيازة للمباح ، فإنها تحدث ربطا بينه وبين الحائز ربط
إضافة واختصاص ، يعبر عنه بالملك ، له طرفان : طرف الإضافة إلى
المالك ، وطرف التعليق بالمملوك ، ولا ينتفي الربط الحادث به بكلا
طرفيه إلا بفك الملك كالتحرير والاعراض على القول بخروج المعرض
عنه عن الملك به .
والثاني ، وهو ما كان مسببا عن أحد النواقل الشرعية ، سواء كانت
اختيارية أو قهرية ، كالإرث ، فإن اليد والاستيلاء على المنتقل إليه إنما
هو بأحد أسبابه الموجبة للنقل إليه ، والنقل حينئذ إنما هو تحويل لطرف
الإضافة من المنتقل إلى المنتقل إليه ، فطرف التعلق والحالة هذه
لم ينفك عن كونه متعلقا به ، وإن كان بالدقة الفلسفية يرجع إلى إعدام
ربط الأول بطرفيه وإحداث ربط جديد بين المال والمنتقل إليه ، فالملك
حينئذ مسبب عن العقد دون الاستيلاء ، بل الاستيلاء والسلطنة عليه مسبب
عن الملك الحاصل بأحد أسبابه ، غير أن السلطنة المسببة عن أحد أسبابها
إنما هي السلطنة الاستحقاقية ، وقد تجامع الاستيلاء الفعلي ، فيتحدان في
الوجود ، وقد تنفك الاقتضائية عن الفعلية كالعين المغصوبة تحت
يد الغاصب .
بلغة الفقيه — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٠٢