تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
هذا وما ذكرنا من انفكاك اليد عن التصرف لا ينافي استكشاف ثبوتها به حيث يقع الشك في تحققها بعد أن كانت فعلية التصرف مسببة عنها غالبا . وبالجملة : لا شك في صدق اليد لمن يشاهد منه بعض التصرفات المترتبة على الملك كالبيع والإجارة في الأعيان ، واستعمالها كذلك غالبا كالحمل والركوب في الدابة والهدم والتعمير في الدار والزرع والغرس في الأرض وغير ذلك من وجوه الاستعمالات الكاشفة عن اليد والاستيلاء بدلالة الأثر على المؤثر . والمرجع فيما شك في صدق اليد به إنما هو العرف . والظاهر صدق اليد على الدار لمن أغلق بابها ومفتاحها بيده ، كما تصدق اليد على الدابة إذا كان بيده زمامها . وفي صدق اليد على الدار بمجرد كون مفتاحها بيده ما لم يعلم استناد الاغلاق إليه ؟ اشكال . وأشكل منه مع انفتاح الباب ، فهو كمن بيده لجام الدابة غير الملتجمة به وإن اختص بها . وفي صدق اليد على المتاع بوجوده في داره . أو على الدار بوجود متاعه فيها ما لم يعلم استناد الوضع إليه أيضا ؟ إشكال . اللهم إلا أن يدعى ظهور ذلك في كونه مستندا إليه ، وهو على عهدة مدعيه أولا . ولو سلم فممنوع بلوغ ظهوره حد الصدق به ثانيا . وقد تتعارض وجوه التصرف والاستعمال . فإن تساويا في مرتبة الاستكشاف في الشدة الضعف تساويا في صدق البدء أو عدمه . وإلا فالصدق لما هو أشد في القوة كالدابة التي عليها حمل أحد وزمامها بيد الآخر . فهي لآخذ الزمام دون صاحب الحمل ، بل ولو ركبها رجل وقادها الآخر فاليد للقائد . ولو كان لأحد الجارين استطراق في مسلك مخصوص في دار جاره إلى بئر يستقى منها مثلا فهل المسلك مشترك في الملك بينهما