هذا وما ذكرنا من انفكاك اليد عن التصرف لا ينافي استكشاف
ثبوتها به حيث يقع الشك في تحققها بعد أن كانت فعلية التصرف مسببة
عنها غالبا .
وبالجملة : لا شك في صدق اليد لمن يشاهد منه بعض التصرفات
المترتبة على الملك كالبيع والإجارة في الأعيان ، واستعمالها كذلك غالبا
كالحمل والركوب في الدابة والهدم والتعمير في الدار والزرع والغرس في
الأرض وغير ذلك من وجوه الاستعمالات الكاشفة عن اليد والاستيلاء بدلالة
الأثر على المؤثر . والمرجع فيما شك في صدق اليد به إنما هو العرف .
والظاهر صدق اليد على الدار لمن أغلق بابها ومفتاحها بيده ، كما
تصدق اليد على الدابة إذا كان بيده زمامها . وفي صدق اليد على الدار
بمجرد كون مفتاحها بيده ما لم يعلم استناد الاغلاق إليه ؟ اشكال . وأشكل
منه مع انفتاح الباب ، فهو كمن بيده لجام الدابة غير الملتجمة به وإن
اختص بها .
وفي صدق اليد على المتاع بوجوده في داره . أو على الدار بوجود
متاعه فيها ما لم يعلم استناد الوضع إليه أيضا ؟ إشكال . اللهم إلا أن يدعى
ظهور ذلك في كونه مستندا إليه ، وهو على عهدة مدعيه أولا .
ولو سلم فممنوع بلوغ ظهوره حد الصدق به ثانيا .
وقد تتعارض وجوه التصرف والاستعمال . فإن تساويا في مرتبة
الاستكشاف في الشدة الضعف تساويا في صدق البدء أو عدمه . وإلا فالصدق
لما هو أشد في القوة كالدابة التي عليها حمل أحد وزمامها بيد الآخر .
فهي لآخذ الزمام دون صاحب الحمل ، بل ولو ركبها رجل وقادها الآخر
فاليد للقائد . ولو كان لأحد الجارين استطراق في مسلك مخصوص في
دار جاره إلى بئر يستقى منها مثلا فهل المسلك مشترك في الملك بينهما
بلغة الفقيه — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٠٣