وقال في الأخرى : " قلت لأبي الحسن عليه السلام : إني أعامل قوما ،
فربما أرسلوا إلى فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بهما مني ثم يدور لهم
المال عندي ، فآخذ بقدر ما أخذوا مني ؟ فقال : خذ منهم بقدر ما أخذوا
منك ولا تزد عليه " ( 1 ) إن لم يكن ذلك إذنا منه .
نعم قد يقال : لو كان البدل من غير جنس الحق وكان مثاليا توصل
ببيع البدل إلى ما يكون من جنسه ، فيقتص به عنه . وحينئذ فيجب الرفع
إلى الحاكم ، لأن ولاية البيع غير ولاية التقاص .
إلا أنه يضعف : بأن دفع المثل إنما اعتبر الضمان لوجوب الرد
على الضامن في حالتي وجود العين وتلفها الصادق معه برد المثل عرفا .
والأخذ بالتقاص ليس فيه عنوان الرد والاسترداد حتى يعتبر فيه ذلك ،
بل هو أخذ بالبدل عوضا عن ماله ، سوغه الشارع تداركا للضرر المرتفع
بتدارك المالية .
وبالجملة ، ليس في التقاص عنوان رد العين واستردادها حتى يعتبر فيه
المثل بخلاف الضمان المأخوذ فيه الخروج عن عهدة العين بردها الصادق
يرد مثلها بعد تلفها ، فالرد والاسترداد عنوان ، والأخذ بالبدل مقاصة
عنوان آخر ، لا دليل على اعتبار المثل فيه أيضا ، بل الأصل اقتضى عدمه .
وعليه فيتخير التقاص بين ما كان من جنسه وغيره لو اجتمعا عنده ،
بل إطلاق الأخبار الآتية في التقاص عن الدين الذي لا ينفك غالبا
عن كونه عينا مخصوصة مع ترك الاستفصال عن جنس المال الذي
هامش
( 1 ) في الوسائل ، كتاب التجارة ، باب 83 من أبواب ما يكتسب
به ، ذكر نص الحديث الأول ، وأشار إلى الثاني بروايته عن الصدوق
وفي ( التهذيب للشيخ الطوسي ) كتاب المكاسب ، أحاديث التقاص حديث
( 99 ) " . عن داود بن زربي قال قلت لأبي الحسن موسى . . " الخ .