يقتص بنفسه لأن ذلك للإمام أو من يأمره بلا خلاف ( 1 ) ، بل عن
( الغنية ) : دعوى الاجماع عليه . فإن تم كان هو الدليل ، لا ما قيل :
من عظم خطره والاحتياط في اثباته ، ولأن استيفائه وظيفة الحاكم على
ما تقتضيه السياسة وزجر الناس ، لأن اطلاق السلطان للولي وتسلط الناس
على استيفاء حقوقها وغير ذلك يقتضي عدم اعتبار الرفع إلى الحاكم مع
فرض معلومية الحال وإقرار الخصم ، كما أنه يقتضي مباشرته لا خصوص
الحاكم ؟ قولان : وقد عرفت مستندهما ( 2 ) . ولعل الأول هو الأقوى ،
وإن كان الأحوط هو الثاني .
وإن كان الثاني ، وكان موجودا جاز له استردادها بنفسه من غير
توقف على إذن الحاكم ، وإن تمكن من اثبات حقه عنده ، ما لم ينجر إلى
فتنة توجب الكف عنه ، فيرفع أمره حينئذ إليه ، حسما للفساد ، وإن
لم يتمكن من الاسترداد أو كانت تالفة وهو مماطل أو جاحد وأمكنه
التقاص ببدله ، اقتص به عنه مستقلا ، وإن كان من غير جنسه ، لاطلاق
ما دل عليه من الأخبار كصحيحتي داود بن رزين ، وابن زربي قال في
أحديهما : " قلت لأبي الحسن موسى ( ع ) : إني أخالط السلطان فتكون
عندي الجارية فيأخذونها والدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ، ثم يقع لهم
عندي المال ، فلي أن آخذه ؟ فقال : خذ مثل ذلك ولا تزد عليه " ( 3 )
هامش
( 1 ) راجع هذه العبارة في كتاب الجنايات من الخلاف مسألة ( 8 ) .
( 2 ) أي من عرض القولين في صدر المسألة ، وهو دعوى الاجماع من الطرفين
( 3 ) في الوسائل ، كتاب التجارة . باب 83 من أبواب ما يكتسب به
ذكر نص الحديث الأول ، وأشار إلى الثاني بروايته عن الصدوق . وفي
( التهذيب للشيخ الطوسي ) كتاب المكاسب ، أحاديث النقاص حديث ( 99 )
" . . عن داود بن زربي قال قلت لأبي الحسن موسى . . " الخ .