الوقف خاصا كانت الولاية للموقوف عليهم من ولاية الملك . بناء على
كون العين الموقوفة ملكا لهم ملكية خاصة تباين الملكية المطلقة في كثير من
أحكامها : من ضيق دائرة السلطنة ، وتقيدها بالحياة ، واقتضائها الدوام
وإن انتقلت بالموت ، فالموت في الوقف انتهاء لزمان الملكية . وفي الملك
قاطع للملكية وناقل لها إلى غيره .
وإن كان وقفا عاما فالولاية عليه للحاكم ، لأنها من المصالح العامة
إلا أن الظاهر أنه من التولية دون الولاية بالمعنى الأخص ، فليس له
إلا مباشرة إصلاح الوقف ، وصرف نمائه في مصرفه بنفسه أو بنائبه ،
بناء على أن النوع أو الجهة مصرف . ولو قلنا كما لعله الأظهر أنه
ملك للنوع ولو على جهة خاصة كالأراضي المفتوحة عنوة على الأقوى
من كونها ملكا للمسلمين يصرف نماؤها في مصالحهم العامة ( 1 ) ، كان
الأظهر كونها من باب الولاية ، دون التولية .
ومنها ولايته على المال المنتقل إليه بالإرث ممن لا وارث له سواه
فإنه على المشهور كما قيل يجب صرفه على مطلق الفقراء ، وإن لم
يكن من أهل بلده . وقيل باختصاصه بفقراء بلده نظرا إلى أدلة لا تصلح
لاثبات الاختصاص بهم ( 2 ) ، وقيل : بحفظه له بدفنه أو الوصية به
هامش
( 1 ) راجع : الجزء الأول من ( البلغة ) أوائل الرسالة في الأراضي
الخراجية .
( 2 ) كما هو رأى الشهيد الأول قدس سره قال : في أوائل
الفصل الثالث في الولاء من كتاب الميراث من ( اللمعة ) بعد الكلام
على ولاء المعتق وضامن الجريرة " ثم الإمام عليه السلام . ومع غيبته
يصرف في الفقراء والمساكين من بلد الميت " وقال الشهيد الثاني في
شرح هذه العبارة : " ولا شاهد لهذا التخصيص إلا ما روى من فعل
أمير المؤمنين عليه السلام . وهو مع ضعف سنده لا يدل ثبوته
في غيبته " .