ليس إلا مصلحة الموقوف عليهم ورعايتهم في ايصال حقوقهم إليهم من
دون غرض يتعلق بالولي ، وإن جعل له حق التولية عوضا عن المباشرة .
والظاهر ثبوت جعلها للواقف لنفسه أو لغيره بجميع معانيها الثلاثة ، لعموم
ما ورد : من أن الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ( 1 ) ، مضافا إلى أن
ذلك من شؤون تصرفات المالك في ملكه التي منها اخراجه عن ملكه مكيفا
بهذه الكيفية . ( ودعوى ) كونه تصرفا في غير ملكه أو في ملك غيره
بالوقف ( مسلمة ) لو كان جعل الولاية متأخرا عن تمليك الغير أو اخراجه
عن ملكه ، ولو تأخرا بالطبع ، وليس كذلك ، بل هما أي الوقف
والولاية مجعولان بجعل واحد من المالك في ملكه ، فالنظارة المجعولة
بأحد المعنيين الأولين هي ولاية ، وبالمعنى الأخير الظاهر أنها تولية ، لا
ولاية . والفرق بينهما : إن التولية محض تسليط على الشئ وصاحبه مسلط
ومفوض عليه ، والولاية سلطنة وصاحبه سلطان وذو سلطنة ، والفرق بين
التسليط والتسلطن واضح ، فالتولية والتفويض معنى ، والولاية التي حقيقتها
الإمارة معنى آخر . فالأولى تشبه الحكم ، والثانية تشبه الحق وإن كثر
اطلاق الولاية على التولية في كثير من مواردها في لسان الفقهاء تسامحا
بإرادة الولاية بالمعنى الأعم .
هذا إذا عين الواقف وليا على الوقف . وإن لم يعين " ( 2 ) فإن كان
هامش
( 1 ) في الوسائل : كتاب الوقوف والصدقات باب 2 حديث ( 1 ، 2 ) :
نص الحديث جواب مكاتبة إلى الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه .
( 2 ) وإن لم يعين الواقف متوليا خاصا في ضمن العقد ، فهل التولية
له ، أو للموقوف عليهم ، أو للحاكم الشرعي مطلقا ، أو يفصل بين
الوقف الخاص والعام كما في المتن ؟ أقوال في المسألة ، ولكل منها
أدلة ومؤيدات استعرضتها كتب الفقه في مظانها من أبواب الوقف .
وربما بنيت المسألة على الخلاف في أن العين الموقوفة هل تبقى على ملك
الواقف ، أو تنتقل إلى الموقوف عليهم أو إلى الله تعالى ، أو بالتفصيل
بين الخاصة : فإلى الموقوف عليهم ، والعامة فإلى الله تعالى .