وفيه : إن الانصاف عدم ظهور هذه النصوص في المدعى من الحجر
بالفلس ، وإنما هي ناظرة إلى حكم الممتنع من حيث هو ممتنع المماطل عن
أداء ما عليه من الحق من أمره بالوفاء وحبسه على تقدير العدم ، والتصدي
معه لبيع ماله للوفاء عنه ، وهو حكم مرتب على تحقق عنوان الامتناع
المأخوذ في موضوعه بحيث لا يترتب الحكم المذكور مع عدم تحققه في الخارج
وإن كان كارها للوفاء في الباطن . وأين ذلك من التحجير عليه بالتماس الغرماء
الذي يكفي في تسويغه مجرد خوفهم على تلف أموالهم ، امتنع المديون عن
الوفاء أو لم يمتنع ، ومنعه عن التصرف في ماله وسلب اختياره عنه والتقسيم
بين غرمائه حكم مشترك بين المفلس والممتنع ، وبينهما عموم من وجه
يجتمعان ويفترقان ، فلا يستدل بنصوص الحكم في أحدهما على ثبوته في
الآخر . نعم ربما يشعر به خبر غياث المتقدم ، بناء على إرادة تنزيل
الملتوي منزلة المفلس في تقسيم ماله بين غرمائه المشعر بمفروغية كون ذلك
حكم المفلس ، مع أنه يحتمل قريبا إرادة صيرورته مفلسا بعد سلبه
خيار ماله وقسمته بين غرمائه . ولو سلم ، فإن هو إلا إشعار لا ترفع به
اليد عن الأصول المعتبرة . وأما النبوي المروي عنه صلى الله عليه وآله
أنه حجر على معاذ بالتماسه ، فهو مرمي بالضعف لكونه عاميا ، وبعدم
العمل بمضمونه من الحجر عليه بالتماسه دون غرمائه ، وإن استقر به في
بلغة الفقيه — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٥٨