( الايناس ) ( 1 ) في ذلك وإن كان موردها المال ، لتعليق الحكم بالدفع
على البلوغ وايناس الرشد القاضي بعدمه والحبس عنه بانتفاء أحدهما ،
والمخاطب بالدفع بعد تحقق الشرطين بمقتضى السياق هو المخاطب بالحبس
قبله ، وهو الولي الاجباري المقدم على غيره مع وجوده مراعاة الإذن
منهما في هذه الصورة ، بل وفي ما قبلها أيضا هو الأحوط .
هذا إذا كان الجنون إطباقا ، وأما إذا كان أدوارا ، فقد صرحوا بعدم
الولاية لأحد عليه ، بل ينتظر به إلى وقت الصحة ويوكل فيه إلى نفسه
وبالجملة : يظهر من اعتباراتهم اعتبار الأمرين : مسيس الحاجة إلى النكاح
وكون الجنون إطباقا ، مع أن الأول يغني عن الثاني إن كانت الحاجة في
مجموع الوقتين ، لعدم المسيس إليه في دور الجنون وإن كان جميعهما
فلا وجه للانتظار به إلى دور الإفاقة بعد تنزيل الولي منزلته ، بل يزوجه
فيه دفعا للضرورة عنه وإن كان أدواريا .
وأما المحجور عليه للتبذير كالسفيه : فأما أن لا يستلزم نكاحه اتلافا
لما له ، أو يستلزم وعلى التقديرين : فأما أن لا تكون له بالنكاح حاجة
ضرورية ، أو تكون .
فإن لم يستلزم ذلك صح نكاحه بنفسه مطلقا ، وإن لم تكن له به
حاجة ، لأنه ليس محجورا إلا في ماله الذي ليس النكاح منه .
وإن استلزم ذلك غير أنه لا ضرورة تحوجه إليه لم يصح نكاحه ،
وإن أذن له الولي ، لعدم الضرورة المسوغة لاتلاف ماله بعد الحجر عليه
للحفظ له .
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن
آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها اسرافا وبدارا أن يكبروا "
سورة النساء آية / 4 .