لكون شهادة المرأة نصف شهادة الرجل " وإن شهادة الثنتين منهن بمنزلة
شهادة رجل واحد ( 1 ) فتأمل .
ولعل هذا القول هو الأقوى ، لأن الرضاع لا يمكن انكار كونه من
الأمور الخفية التي لا يمكن اطلاع الرجال عليها غالبا " حسبما هو معتبر في
التحريم ، فلو لم تعتبر شهادتهن عليه لزم الوقوع كثيرا " في ورطة نكاح
المحرمات مع غلبة إرضاع غير الأمهات من المرضعات ، فناسبت الحكمة
قبول شهادتهن ، وشمول أخبار قبولها له أيضا " ، وإن كان موردها ما لا يجوز
نظر الرجال إليه كالعذرة وعيوب الفرج والحيض والنفاس ، وحيث قلنا
بقبول شهادتهن منفردات قلنا بقبول شهادتهن منضمات ، فتقبل فيه شهادة
رجل وامرأتين بالأولوية .
ثم على تقدير قبول شهادتهن ، فهل تقبل شهادتهن فرعا " على شهادتهن
على الرضاع أولا ؟ وجهان : ينشئان من قبول شهادتهن أصلا " ، فتقبل
شهادتهن فرعا " بالأولوية ، ومن أن القبول في الأصل لتعسر اطلاع الرجال
عليه ، ولا كذلك في الفرع . وبذلك تمنع الأولوية وعلى تقدير تسليمها
فهي ظنية لا تجدي . ]
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 16 من أبواب الشهادات في تفسير الحسن
العسكري عن أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) في تفسير قوله تعالى : " إن
تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " : " إذا ضلت إحداهما عن الشهادة
فنسيتها ذكرت إحداهما الأخرى بها فاستقامتا : في أداء الشهادة عند الله
شهادة امرأتين بشهادة رجل لنقصان عقولهن ودينهن " .