بالمحرمات من الرضاع ، كما عرفت الخلاف فيه ، وأن الأقوى هو الثبوت
في الأول ، والعدم في الثاني ، ويفترقان في كثير من الأحكام ، فإنها تثبت
في النسب ولا تثبت في الرضاع كالتوارث ، واستحقاق المنفعة وعدم قبول
شهادة الولد على والده ، وسقوط قود الوالد بالولد ، وعدم استيفائه حد
القذف ، وحد القطع بسرقة ماله ، وحق الولاية للأب والحضانة للأم ،
وتحمل العقل ( 1 ) في جناية الخطأ ، وعدم نفوذ قضاء الولد على والده ،
دون الافتاء ، وانصراف إطلاق الوالد أو الولد في النذور والأيمان إلى من
كان من النسب دون الرضاع ، فإن هذه الأحكام ثابتة في النسب دون الرضاع
فلا توارث بين الولد ووالده من الرضاع ، ولا استحقاق للنفقة أيضا " ،
وتقبل شهادة الولد على والده من الرضاع ، ويقاد الوالد بولده من الرضاع
ويستوفى منه حد القذف والسرقة ، إلى غير ذلك من الأحكام المتقدمة ،
فإنها غير جارية في الرضاع .
فاتضح لك أن حكم الرضاع بحسب مشاركته للنسب ومباينته إياه ،
ينقسم إلى أقسام ثلاثة : قسم يتحد حكمهما إجماعا " ، وقسم يختلف حكمها
كذلك ، وقسم اختلفت فيه كلمات الفقهاء ، وقد عرفت التفصيل في كل
منها بما لا مزيد عليه .
تنبيه : اعلم أن للأم إطلاقات ثلاثة : أمهات النسب ، وأمهات الرضاع
وأمهات التبجيل والعظمة ، وهن زوجات النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) بالفتح والسكون الاسم من عقل يعقل ، وهي دية القتيل ،
قال الطريحي في مجمع البحرين " وأصله أن القاتل كان إذا قتل قتيلا
جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول أي شدها في عقلها ليسلمها
إليهم ، ويقبضونها منه ، فسميت الدية عقلا ، بالمصدر ، يقال : عقل البعير
يعقله عقلا ، والجمع عقول " .