الخامسة : هل يقع الظهار بالرضاع كما يقع بالنسب بأن يقول لامرأته
أنت علي كظهر أمي من الرضاع ، أم لا ؟ فيه خلاف : قيل بالوقوع ،
لعموم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ( 1 ) وخصوص صحيحة
زرارة : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الظهار ؟ فقال : هو من
كل ذي محرم أم أو أخت أو عمة أو خالة ، ولا يكون الظهار في يمين ،
قال قلت : كيف يكون ؟ قال : يقول الرجل لامرأته وهي طاهرة في
غير جماع أنت علي حرام مثل ظهر أمي أو أختي ، هو يريد بذلك
الظهار " ( 2 ) ، واشتراكهما في قول الزور والمنكر .
وفي الكل نظر : أما الحديث ، فلظهوره في اشتراك عناوين النسبية
والرضاعية في التحريم ، لا في اشتراكهما في وقوع الظهار به في التشبيه .
وأما الصحيحة ، فلأن غاية ظهور التنكير شموله لكل محرم بالنسب
أما كان أم غيرها ، كما صرح بذكرهن بعده ، لا كل ما كان محرما " ، ولو
بالرضاع .
وأما اشتراكهما في قول الزور ، فلكونه بمجرده لا يثبت به حكم
الظهار ، ضرورة أن الظهار زور ومنكر ، لا كل زور ومنكر ظهار .
فإذا " الأقوى هو القول بالعدم ، لا للأصل مع عدم الدليل المخرج منه .
خاتمة : قد ظهر لك : إن بعض أحكام النسب ثابت في الرضاع ،
وهو تحريم النكاح وثبوت المحرمية بالاتفاق ، وبعضها مختلف فيه عندهم
وهو انعتاق أحد العمودين من الرضاع بالملك ، وثبوت الظهار بالتشبيه
هامش
( 1 ) نبوي مشهور مروي بطرق مختلفة . ذكرت في الوسائل في أوائل
أبواب ما يحرم بالرضاع من كتاب النكاح . " .
( 2 ) راجع من الوسائل ، كتاب الظهار ، باب 2 حديث ( 2 )
وباب 4 حديث ( 1 ) مثله .