المرضعة ، ولم يدخل بأمها ، فلا موجب لانفساخ نكاحها ، بخلاف الأولى
لاتحاد نكاح الأم وبنتها في وقت واحد وأما الكلام في مهورهن ،
فيعلم مما تقدم .
الرابع : لو كان له زوجتان كبيرتان وزوجة صغيرة ، فأرضعتها إحدى
الكبيرتين الرضاع المحرم ، ثم أرضعتها الأخرى كذلك حرمت الصغيرة
مؤبدا " ، إن كان بلبنه ، أو لم يكن ولكن دخل بأحديهما ، لأنها ، إما
بنته أو ربيبته التي دخل بأمها ، والأولى من المرضعتين مؤبدا " مطلقا " ،
وإن لم يدخل بها لأنها أم زوجته . وتحرم الثانية أيضا " على المشهور شهرة
عظيمة ، لصدق " وأمهات نسائكم " عليها الشاملة لمن هي أم زوجة فعلا
أو صارت أم من كانت زوجة ، لأن الإضافة تكفي في صدقها أدنى الملابسة
مع منع جريان " نسائكم " المضاف مجرى المشتق أولا " ولو سلم جريانه
مجراه ، فنمنع اعتبار التلبس في صدق المشتق ثانيا " ولو سلم فنمنع
اعتباره في المقام ثالثا " وإن اعتبرناه في غيره لعدم اعتباره في " نسائكم "
في آية تحريم الربائب بالنص والاجماع ، ( والتفكيك ) بينهما : بدعوى
عدم استلزام صرف ظهور أحدهما بقرينة صرف ظهور ما لم تقم عليه قرينة
( ركيك ) تأباه وحدة السياق ، مضافا " إلى ما يظهر من موارد التحريم
بالمصاهرة كون السبب مجرد حدوث علقتي النسب والزوجية وما بحكمها
في الخارج ، ولا دليل على شرطية اتحادهما في الزمان . بل يمكن أن يستدل
عليه في المقام بحديث " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " لأن أم
الزوجة في النسب محرمة ، فأمها من الرضاع كذلك من غير فرق بين سبق
الأمومة ولحوقها ، غير أن الأمومة من النسب لا يمكن فرض تحقق عنوانها
بعد الزوجية لتأخر التكوين . بخلاف عنوان الأمومة من الرضاع ، ولذا
تحرم الربيبة لو تأخر حدوث عنوان البنتية والأمية عن انفساخ الزوجية .
بلغة الفقيه — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٨٣