فكل منها جزء منه ، فيسقط من الكبيرة ثلثا مهرها بفعلها ، ويثبت لها
الثلث ، إن لم نقل بالتشطير للفرقة قبل الدخول ، ويسقط الباقي أيضا "
بالفرقة ، إن قلنا به ، لأنه أقل من النصف الساقط بها ، ويسقط من
الصغيرة بفعلها الثلث ويثبت لها الثلثان على الزوج ، إن لم نقل بالتشطير
وإن قلنا به فيثبت لها عليه السدس ، لسقوط الثلث بفعلها والنصف بالفرقة
فيسلم السدس لها من المهر .
ويحتمل العكس في ترتيب التقسيط على التشطير : بتقديم السقوط
بالفرقة على السقوط بالفعل ، وحينئذ فيسقط من مهر الصغيرة النصف
بالفرقة ثم الثلث بفعلها ، فيثبت لها على الزوج ثلث المهر ، ويسقط من
الكبيرة حينئذ النصف بالفرقة ثم الثلثان بفعلها فيبقى لها السدس من
مهرها ، وفي رجوع الزوج بما يغرمه لكل منهما على الأخرى ما تقدم .
هذا والذي يظهر من تتبع كلماتهم أن المدار في سقوط المهر وعدمه
على كون الفسخ من قبلها وعدمه ، إلا أن شيخنا في الجواهر علل السقوط
بوجه ، إن تم كان مقتضاه السقوط مطلقا " ، وإن لم يكن الفسخ من قبلها
حيث قال في الفرع الأول : " ولو انفردت المرضعة بالارتضاع مثل أن
سعت إليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة سقط مهرها لبطلان
العقد الذي باعتبار استدامته يثبت استدامة استحقاق المهر ، بل كل عقد
يتعقبه الفسخ والانفساخ من طرف أو طرفين يبطل تسبيبه ، ومنه الإقالة
والخيار في البيع المقتضيين رد الثمن إلى المشتري ، والمبيع إلى البايع ،
بل ذلك روح البطلان الذي هو كالصحة ، المستلزم حصولها في طرف
ثبوتها في الطرف الآخر ، ومن هنا لم يذكر أحد في المقام وجها " لثبوت
المهر " ( 1 ) انتهى .
هامش
( 1 ) هذه الجملة مجموعة من متن الشرائع وشرح الجواهر ، ذكرها
في أحكام الرضاع ومسألة العشرة من كتاب النكاح في شرح قول
المحقق : " الرابعة الرضاع المحرم بمنع من النكاح سابقا " ، ويبطله لاحقا " "