وقيل كما عن الشيخ في ( النهاية ) وابن الجنيد : لا تحرم الثانية
لأنها أرضعتها ، وهي بنته . نعم هي أم من كانت زوجة ، فلا تحرم :
أما بناء على اعتبار التلبس بالمبدء في صدق المشتق وقد عرفت ما فيه ،
أو لخبر علي بن مهزيار المتقدم الصريح في ذلك ( 1 ) .
وفيه مع ضعف سنده بصالح بن أبي حماد أنه مرسل ، لأنه
في ( الكافي ) رواه عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) وأبو جعفر عند
الاطلاق يراد به الباقر عليه السلام مؤيدا " بكون المخطئ ابن شبرمة
الذي أدركه عليه السلام . ولو أريد به الجواد عليه السلام ، لأن
ابن مهزيار أدركه ، لم يعلم أنه أخذ منه ، لظهور كلمة ( رواه ) في غيره
فالارسال محقق على التقديرين . ولعله لذا أعرض المشهور عن هذه الفقرة
من مضمونه . فالأقوى : ما عليه المشهور : من تحريم الثانية أيضا " .
ومما ذكرنا يظهر مواقع التأمل في كلام شيخنا في ( الجواهر ) حيث
اختار عدم تحريم الثانية ، قائلا بعد الاستدلال بخبر ابن مهزيار : ما لفظه :
هامش
( 1 ) أي في عدم الحرمة وذلك بصراحة ذيله القائل : " فأما الأخيرة
فإنها لا تحرم عليه لأنها أرضعته وهي بنته " والتعليل يعطي اشتراط فعلية
التلبس في المشتق .
( 2 ) وكذلك في الوسائل : كتاب النكاح باب 14 من أبواب ما يحرم
بالرضاع ينقله هكذا عن الكليني : " محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن
صالح بن أبي حماد عن علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السلام قال :
" قيل له : إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ، ثم أرضعتها
امرأة له أخرى ؟ فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال
أبو جعفر عليه السلام : أخطأ ابن شبرمة : تحرم عليه الجارية وامرأته
التي أرضعتها أولا ، وأما الأخيرة فلم تحرم عليه كأنها أرضعت ابنته " .