ارتضع ما دون العدد من مرضعة ، وارتضع المكمل كذلك من غيرها ،
لم تنشر الحرمة ، وإن انحد الفحل ، لعدم صيرورته بذلك أبا " ، ولا
المرضعات أمهات لانتفاء الشرط الموجب لانتفاء المشروط ، بخلاف ما لو
ارتضع من واحدة تمام القدر من لبن فحل ، ومن أخرى دونه من
ذلك اللبن أيضا " ، تحققت الأبوة للفحل ، والأمومة للأولى ، لوجود شرط
التحريم ، ولم يتحقق الأمومة للثانية لفقد الشرط . وإن حرمت على
المرتضع لو كان ذكرا " لا لكونها أمه ، بل لكونها منكوحة أبيه .
وبالجملة : رضاع القدر المحرم لا بد أن يكون من مرضعة واحدة .
وحيث يتحقق ذلك في العدد ، وإن تخلل المأكول فيه ما لم يتخلل الرضاع
في أثنائه ، احتيج إلى قيد التوالي بهذا المعنى فيه ، ولا يتحقق ذلك في
الزمان مع تخلل الغذاء مطلقا " ، لعدم انطباق الرضاع معه على تمام المدة ، الذي
معناه أن يرتضع كل ما يحتاج إليه من لبن امرأة واحدة ، فإن لم يكن بغير اللبن
لم يكن رضاعا " وإن كان منه بارضاع أجنبية ، لم يكن من امرأة واحدة
فقوله : " رضاع يوم وليلة من امرأة واحدة " يعطي منافاة التخلل مطلقا " ولذا
قال جدي ( رحمه الله ) في ( الرياض ) : " وإن لا يفصل بين الرضعات
برضاع غير المرضعة والمأكول والمشروب في الزمانية خاصة دون العددية
فيمنع فيها الفصل برضاع غير المرضعة خاصة " ( 1 ) انتهى .
وما أبعد ما بينه وبين القول بعد اعتبار التوالي أصلا ، حتى الرضعة
والرضعتين في التقدير بالمدة ، لصدق رضاع يوم وليلة عرفا " مع التخلل
المذكور ، فضلا عن تخلل غيره .
هامش
( 1 ) أوائل كتاب النكاح في شروط الرضعات العددية والزمانية ،
شرح قول المحقق " ويعتبر في الرضعات قيود ثلاثة " .