وأما لو كان التأخير بغير تفريط منه ، بل بآفة سماوية من كثرة برد
أو قلة الأمطار ، فعليه التبقية ولكن بأجرة لا مجانا " ، لأن في القلع
قبل بلوغه ضررا " على الزارع من غير تسبيبه ، والاقدام منه عليه ، وابقاؤه
في المدة الزائدة ضرر على المالك ، وكل منهما منهي عن الاضرار ، فلا بد
من تدارك هذا الضرر الحادث بآفة سماوية ، وهو إنما يحصل بأحد وجهين
أما القلع مع الأرش ، أو الابقاء مع الأرش ، أو الابقاء بأجرة ( 1 ) إلا
أن التدارك هنا يتعين على الزارع بدفع الأجرة ، لأن الضرر ، وإن لم
يأت منه ، إلا أنه جاء من قبل زرعه ، دون الأرض ، فعليه تداركه إن
أراد الابقاء ، وإلا فله قلع زرعه ، وإن كان قصيلا . وبعبارة أخرى ،
شمول ( لا ضرر ) للضرر المجبور بالأجرة ، وتوجهه نحو الزارع أضعف
ظهورا " من شموله لضرر القلع المجبور بالأرش المتوجه نحو مالك الأرض
فإذا قدم دليل نفي الضرر في جانب الزارع عليه في جانب المالك فلا
يتمسك حينئذ ، بعموم ( الناس مسلطون ) لكونه محكوما " لدليل نفي
الضرر .
وأما إذا كان بالمزارعة ، فإذا كان التأخير بتفريط من الزارع ،
فحكمه حكم الإجارة فيه : من أنه للمالك قلعه بلا أرش عليه ، وإن لم
يكن بتفريط منه ، فيتخير المالك بين القلع وعليه الأرش ، والابقاء وله
هامش
( 1 ) في النسخ المطبوعة والمخطوطة ذكر وجهين في حين أن الصور
المذكورة ثلاثة . فلا بد من تأويل الوجهين ، من حيث القلع والابقاء وإن
كان الابقاء بصورتين .