خلافا للنهي المذكور وللغرر لأن صاحبها قد لا يبيعها " انتهى . ولعله يأتي منا
مزيد بيان للمنع عن مثل هذا البيع .
ومنها : النبوي الآخر : " لا بيع إلا فيما يملك " بعد قوله صلى الله عليه وآله " لاطلاق
إلا فيما يملك ولا عتق إلا فيما يملك " الظاهر بقرينة السياق في إرادة الأعم
من ملك العين وملك التصرف والعاقد الفضولي ليس بمالك لا للعين ولا
للتصرف .
وفيه - مع قوة احتمال ( 1 ) إرادة نفي البيع عما لا يملك بالبناء للمجهول
أو للمعلوم بإرادة نفي المملوكية دون الملك كالحر ونحوه ، أو احتمال نفي
البيع قبل أن يملك ثم ملك كالخبر السابق ، أو منزل على إرادة البيع الموجب
لترتب الآثار عليه - لا تكافئ ما تقدم : من أدلة الصحة من وجوه عديدة .
ومع الغض عما ذكرنا في الخبرين ، إن هما إلا كالعام المخصص بما
تقدم من أدلة الصحة لأنها بالنسبة إليها كالخاص بالنسبة إلى العام .
ومنها : صحيحة محمد بن الحسن الصفار : " إنه كتب إلى أبي محمد
العسكري ( ع ) في رجل باع له قطاع أرضين وعرف حدود القرية الأربعة ،
وإنما له في هذه القرية قطاع أرضين ، فهل يصلح للمشتري ذلك وإنما له
بعض هذه القرية وقد أقر له بكلها ؟ فوقع ( ع ) لا يجوز بيع ما ليس يملك وقد وجب
الشراء من البايع على ما يملك " الخبر بناء على إرادة الفساد من عدم الجواز
شرح
( 1 ) الظاهر أن احتمال إرادة نفى البيع عما لا يملك - بالبناء للمجهول
أو المعلوم بإرادة نفي المملوكية دون الملك كالحر ونحوه - بعيد ، فإن النفي
في النبوي المذكور لبيان نفي صحة مدخوله وترتب الأثر عليه بلسان نفي
حقيقته ، فهو نفي للحكم بلسان نفي الموضوع لا نفي للموضوع ، وما لا يملك
كالحر غير قابل للبيع والعتق ، كما أن غير الزوجة غير قابله للطلاق ، إذ
البيع مبادلة مال بمال ، والعتق فك رقبة المملوك ، والطلاق حل ربقة الزوجية .