تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الشيخ هو أفتى بالصحة في ( نهايته ) الذي قيل : إنها آخر كتبه ولعل فتواه بها فيها تعطى كون الاجماع منه منقولا لا محصلا له ، بل لم تنسب الفتوى بالبطلان إلى غير مدعيه ، والحلي من القدماء ، بل المحكي عنهم القول بالصحة بل عن ظاهر ( التذكرة ) دعوى الاجماع عليه - أنه لا يكافئ ما تقدم من أدلة الصحة ، وإن ذهب إليه بعض متأخري المتأخرين على ما حكى عنهم كالفخر والسيد الداماد والمقدس الأردبيلي والحر في ( وسائله ) والبحراني في ( حدائقه ) وقواه جدنا في ( مصابيحه ) . وأما العقل فتقريره على ما قيل بتوضيح منا - هو : إن الفضولي متصرف في مال الغير بالعقد عليه بغير إذنه ، والتصرف في مال الغير كذلك قبيح عقلا ونقلا ، ففي التوقيع المروي عن الاحتجاج " لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه " . بيان ذلك : إن العقد حسب ما عرفت معناه الربط بين العوضين بالتبديل بينهما غير أنه إن كان من غير المالك ومن بحكمه كان ذلك الربط ناقصا " وضعيفا " يتم ويقوى بإجازة المالك وإن كان منه كان قويا " تاما " بحيث يترتب عليه أثره من النقل والانتقال ، وهذا الأمر الحادث في مال الغير تصرف فيه في الواقع لا بالتسامح العرفي وهو محرم منهي عنه ، والنهي يقتضي الفساد فالقول بالصحة الموجبة لما يقتضي الفساد يستلزم القول بعدمها ، فهو من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه وما كان كذلك كان باطلا بالضرورة . وبهذا التقرير يتضح لك بطلان قياسه بالاستضائة والاصطلاء بنور الغير وناره لأن المقيس عليه من الانتفاع بمال الغير المجرد عن التصرف فيه بخلاف المقيس الذي هو من التصرف فيه حقيقة - كما عرفت - ولا ملازمة بينهما وأن إحراز الإذن بهذا النحو من التصرف من الحال أو المقال لا يخرجه عن الفضولي بالاتفاق وأنه محرم وإن لم يقصد ترتب الأثر عليه لكونه بنفسه