تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عن حكم المقيد قرينة مؤكدة لأصالة الاحتراز في القيد . فالأحسن في الجواب أن يقال ( 1 ) إن التجارة التي هي بمعنى التكسب هنا كناية عن السبب الناقل ، وهو في الفضولي مركب من العقد والإجازة ، بناء على النقل أو منه معقبا بلحوقها أو مراعى به بناء على الكشف كما سيأتي وبلحوق الإجازة يصدق عليه أنه تجارة عن تراض ، وقبلها لا تجارة ،
شرح
( 1 ) وببيان آخر : إن الخطاب في الآية الشريفة لمالكي الأموال ، والأكل كناية عن التملك لا مجرد التصرف ، إذ هو غير متوقف جوازه على التجارة عن تراض . ويمكن أن يكون الاستثناء في الآية متصلا ، وإن المراد : لا يأكل بعضكم أموال بعض بالنهب والغصب والسرقة والمقامرة وغيرها من الوجوه الواقعة عن غير رضا من مالكي الأموال ، فإنه باطل فقوله " بالباطل " بيان لوجه التحريم وعلته وهو المستثنى منه في الآية : إلا أن تكون بينكم تجارة عن تراض ، على قراءة الرفع ، أو إلا أن تكون الأموال المأكولة والمتملكة بتجارة عن تراض ، على قراءة نصب ( تجارة ) فيكون النصب بنزع الحافظ ، أو يكون التقدير : إلا أن تكون الأموال أموال تجارة عن تراض ، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . وعلى كل فسواء كان الاستثناء متصلا أو منقطعا فالتجارة عن تراض لم تكن من الباطل ، والاستدلال بالآية على صحة الفضولي لا يتوقف على كون الاستثناء متصلا ، بل يتوقف على بيان أن التجارة الصادرة من الفضولي على مال الغير ، وإن لم تكن بمعناها المصدري - وهي جهة الانشاء بالعقد الصادر منه عن رضى ممن ينفذ رضاه ، ولكنها بمعناها الاسم المصدري المنشأ بانشاء الفضولي ، أعني : انتقال مال المالك إلى الغير بعوضه المجاز من قبل المالك - هي تجارة له أي للمالك عن رضى منه بها وبمفادها ، فتشملها الآية الشريفة .