كما أن الرهن وثيقة على الدين الذي هو في ذمة الراهن ، ومن آثاره كون
المالك ممنوعا من التصرف في شئ من النصاب ما دام لم يؤد الفريضة ،
كما أن الراهن ممنوع من التصرف في الرهن قبل فكه من الرهانة ، كما
أن مقتضاه كون تلف النصاب بلا تفريط كلا أو بعضا إنما يكون من
المالك ، ولا يرد شئ منه على المستحق ، كما أن تلف الرهن بلا تفريط
إنما هو من الراهن ، ولا ينقص شئ بسببه من دين المرتهن .
وكل ذلك خلاف ما هو المتسالم عليه في باب الزكاة .
أما كون فريضة الزكاة متعلقة بذمة المالك فلم ينقل عن أحد معين
من أصحابنا ، نعم عن ابن حمزة نسبته إلى بعض غير معين . بل المتسالم
عليه بينهم أنها متعلقة بالعين - على اختلاف مشاربهم في نحو التعلق - .
وأما منع المالك من التصرف في النصاب قبل أداء الفريضة فإنه
لا إشكال في جوازه فيما سوى مقدار الفريضة ، مع العزم على الأداء من
الباقي : ولعله مما لا خلاف فيه .
نعم مقتضى القول بالشركة الحقيقة توقفه على إذن الحاكم الشرعي .
وأما ورود التلف - كلا أو بعضا - على المالك فقط فهو مبني على
تعلق الحق بالذمة لا بالعين . وأما بناء على تعلقه بالعين ، فظاهر النص
والفتوى : أن ما يتلف من النصاب بلا تفريط من المالك يرد على المستحق
منه بنسبة حصته من النصاب . نعم من التفريط - ومنه تأخير دفعها وإيصالها
إلى المستحق مع التمكن من ذلك - يضمن المالك حصة المستحق .
وبالجملة فالظاهر عدم كون حق الزكاة من قبيل حق الرهانة ، كما أنه ليس من قبيل حق الفقير بالمال المنذور التصدق به عليه ، إذ لا إشكال
في أن المال المنذور التصدق به لا يجوز التصرف فيه بما ينافي الصدقة ، ويتعين
على الناذر التصدق به . ولا يجدي إبداله بمال آخر . ولا إشكال ولا
بلغة الفقيه — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤٤