فلا معنى لانتزاع المملوك من يد مالكه . وحيث قلنا بمفاد الأحقية دون
الملكية ، فمقتضى أخبار التحليل للشيعة فيما هو لهم حتى في التصرفات
المتوقفة على الملك : هو إما دخوله آنا ما في ملكه عند إرادته ذلك ، أو
كونه من الفضولي المتحقق معه الإجازة من المالك - كما تقدمت الإشارة
إليه - وعلى التقديرين يملكه المنتقل إليه بأحد النواقل الشرعية ملكية تامة ،
وإن كان الانتقال من المحيي نفسه ، وقلنا له بالأحقية دون الملكية لأحد
الأمرين المتقدمين . وحيث تم في أول مرتبة السلسلة تم في جميع مراتبها
الطولية نزولا ، بخلاف ما لو خربت عند المحيي نفسه غير الثابت له إلا
الأحقية التي تزول بزوال مناطها وهو الاحياء .
وبالجملة ، فالقول بزوال حق الأول مبني على ثبوت الأحقية له بالاحياء
دون الملكية . وعليه يتجه ما عليه أكثر أهل القول الثاني من أنها للثاني
من دون شئ عليه من الطسق للأول ، فافهم .
وكيف كان فقد ذهب إلى القول ببقاء الملكية وعدم زوالها بالموت
جماعة ، منهم : الشيخ في ( المبسوط ) وصاحب المهذب ، والسرائر ،
والجامع ، والتحرير ، والدروس ، وجامع المقاصد - وغيرهم - على ما
حكي عنهم - بل عن الأول : نفي الحلاف في أن غامر بلاد الشرك إذا
كان لمعين لا يملك بالاحياء . وهو باطلاق يشمل محل البحث مما كان
مملوكا بالاحياء . مضافا إلى تصريحه بعدم الفرق بين بلاد الشرك والاسلام
بأكثر من أن الغامر في بلاد الاسلام لا يملك بالقهر والغلبة والغامر في
بلاد الشرك يملك بالقهر والغلبة . بل قيل - كما في الجواهر - : إنه لم
يعرف الخلاف في ذلك قبل الفاضل في ( التذكرة ) .
وعلى كل حال : حجتهم على ذلك : عموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من
بلغة الفقيه — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٤١