الخبرين الأخيرين ، فلا تكون النسبة بين القاعدتين عموما من وجه حتى يرجع
في تخصيص إحديهما دون الآخر إلى المرجح .
الثاني - هو أن الأخبار المتقدمة ، وإن اختصت بظاهرها - بمعونة
ذكر الزمان فيها - ببعض الخيارات كخيار الحيوان وخيار الشرط ، أو هما وخيار
المجلس ، إن اختص بالمشتري ولو باسقاط البائع خياره ، بناء على إطلاق
الشرط عليه في الأخبار ، فلا تشمل القاعدة غيرها من أنواع الخيارات
كخيار الغبن وخيار العيب ، ونحوهما مما يكون فيه على الفورية من غير
اعتبار للمدة فيه .
إلا أن الأقوى تعميمها لمطلق الخيار ( 1 ) بناء على أن المناط في عدم
ضمان ذي الخيار له ، وإن تلف في يده ، هو تزلزل العقد بالنسبة إليه
شرح
( 1 ) قد يقال : إن الحكم بضمان البائع ما يتلف في يد المشتري من
المبيع - على خلاف القاعدة المستفادة من عموم قوله تعالى : " أوفوا
بالعقود " الدال على لزوم العقد ، وعدم انفساخه بلا موجب ، ومع عدم
الانفساخ لا يمكن أن يكون التلف على غير قابضه .
هذا مضافا إلى خصوص رواية عقبة بن خالد عن الصادق - عليه السلام -
" في رجل اشترى متاعا من آخر وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم
يقبضه ، وقال : آتيك غدا إن شاء الله ، فسرق المتاع ؟ من مال من
يكون ؟ قال - عليه السلام - : من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته
حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن
لحقه حتى يرد ماله إليه " . فإن الظاهر منها أن المال بعد القبض في
عهدة مالكه ، ولا يضمنه غيره ، حتى يقال بالانفساخ والقدر المتيقن
من قاعدة التلف في زمن الخيار هو خيار الحيوان والشرط ، الثابتان للمشتري
حسبما يستفاد من صحيحة ابن سنان ، ورواية عبد الرحمان ابن أبي عبد الله