تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
لأنا نقول : إنما يتجه الخيار مع إمكان التسليم وكون تعذره عارضا يمكن زواله كالإباق والسرقة مع رجاء العود . أما مع عدم بقاء صلاحية التسليم للتلف وما هو بمنزلته فلا معنى للخيار مع بطلان العوضية وامتناع الوفاء بما يقتضيه العقد بمدلوله الالتزامي من تسليم ما وقع العقد عليه . لا يقال : امتناع الوفاء بمقتضى العقد وتسليم ما وقع عليه لا يقتضي البطلان وانفساخ العقد ، إذ يمكن إبقاء صحته بدفع مثل التالف أو قيمته وأخذ بدله المسمى في العقد ، فتبقى المعاوضة ولا تنفسخ . لأنا نقول : لو كان الالتزام الضمني والمدلول الالتزامي لعقد المعاوضة هو بدلية أحد العوضين خارجا عن الآخر على تقدير بقائه وأما مع تلفه فما يكون بدلا عن المسمى مثل التالف أو قيمته لاتجه ، وأمكن إبقاء صحته ، ولكنه واضح البطلان ، فإن الذي يقتضيه عقد المعاوضة بدلية أحدهما عن الآخر بدلية مطلقة ، فمع خروج المعوض عن قابلية البدلية لتلفه أو ما هو بمنزلة لا بد من خروج العوض عن مالك المعوض ، ودخوله في ملك مالكه الأصلي لاقتضاء المعاوضة ذلك . هذا ، إذا كان عدم إمكان تسليم ما انتقل منه إلى من انتقل إليه لتلفه أو ما هو بمنزلته بأن كان التلف بلا اختيار من الضامن . وأما إذا كان باختيار منه باتلافه أو ما يحكمه من إذهاب ماليته فإنه لا موجب للانفساخ بذلك والضمان المعاوضي الذي يقتضيه عقد المعاوضة لا يوجبه بل يختص بالتلف ونحوه ، فإن اللزوم المستفاد من آية " أوفوا بالعقود " ليس مفاده محض تكليف المتعاقدين بلزوم تسليم ما وقع العقد عليه لمالكه بالعقد وحرمة إتلافه عليه ، بل مفاد ذلك نفوذ العقد عليهما وسلب سلطنة كل منهما على حله وإبطاله ، بمعنى عدم تأثير ما يختاره من إنشاء فسخ العقد