تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
فيما إذا كان المطلوب صالحا لوقوعه عن الغير بأن كان قابلا للتبرع به عنه فإنه بأمر الآمر وطلبه من المأمور إيجاده واستجابة المأمور لما طلبه منه غير قاصد للتبرع به عنه وبذله له مجانا ، يدخل المال في ملك الآمر ثم ينصرف إلى وجهه الذي أراده الآمر من مالكه ويضمنه الآمر بما عينه له من العوض ومع عدم التعيين يضمنه بمثله أو قيمته . بيان ذلك : إن الضمان تارة يكون له أطراف أربعة : ضامن ومضمون ومضمون عنه ومضمون له ، وهو الضمان العقدي الموجب لانتقال ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، وأخرى - يكون له أطراف ثلاثة - ضامن ومضمون ومضمون له . وهذا على قسمين : فتارة يكون بحكم الشارع المقدس وتغريم منه للضامن بالزامه بتدارك المضمون عنه تلفه أو اتلافه بمثله أو قيمته ، ويسمى ضمان غرامة كالحاصل باليد العادية على مال الغير أو باتلافه ، وأخرى - يكون باقدام وتعهد من الضامن والتزام منه بتدارك المضمون للمضمون له عند استيفائه منه ببدله سواء سماه له وعينه عند الالتزام والتعهد أم لم يعين بدله بل التزم له بضمان ما استوفاه بمثله أو قيمته بل ولو لم يصرح له بتداركه له بل كان منه مجرد أمر واستدعاء لما طلبه منه كما لو قال له : أعتق عبدك عني أو تصدق بمالك عني ، ولم يقل : وعلي ضمانه بكذا ، فلو استجاب مالك العبد أو المال وأعتق أو تصدق عنه غير قاصد به التبرع يضمنه الآمر بالمثل أو القيمة وعلى كل فالضمان بالاستدعاء والأمر المعاملي ليس كالقسم السابق مما كان بتغريم وطرخ من الشارع المقدس أعني الضمان باليد والاتلاف لا يقتضي دخول المضمون في ملك الضامن قبل التلف بآن ما وإن قيل به أيضا لكنه خلاف المشهور حيث لا موجب له بخلاف الضمان بالاستيفاء فإنه ضمان معاوضي ومقتضاه دخول المضمون في ملك الضامن عند استيفائه له ولو بآن ما ، عوضا عما يخرج من ملكه إلى المضمون له من بدله سواء كان بدله معينا أم كان هو المثل أو القيمة . نعم يبقى شئ وهو بيان المدرك لصحة الضمان في بالاستيفاء ومشروعيته .