قلت : إن ما ذكروه مبني على أن مفاد العقد ليس إلا التمليك بإزاء
التمليك وأن وجوب القبض إنما هو لكونه ملك الغير فيجب تسليمه إلى
مالكه ، لا لاقتضاء عقد المعاوضة ذلك .
وفيه - مضافا إلى ما يلزمهم من محذور لزوم تقدم المعلول على علته
بعد أن كان الانفساخ مسببا عن التلف بعده - وقياسه بإجازة الفضولي
بناء على الكشف ، قياس مع الفارق ، لامكان دعوى كون الشرط في
الإجازة هو تعقب العقد بها ، وهو مقارن للعقد ، وليس في المقام ما يصلح
أن يكون معقبا بالتلف حتى يصح أن يكون علة للانفساخ ، ولا يتوهم
- هنا - كون السبب هو العقد المعقب - أيضا - لأن مدخلية التلف في
التأثير تضاد أثر العقد ومفاده ، فكيف يمكن تركب السبب منهما ، بخلاف
الإجازة التي ليس معناها إلا إمضاء مفاد العقد ، وارجاع شرطية التلف
إلى شرطية بقاء العين إلى القبض في اللزوم ، فيه من التكلف ما لا يخفى
وصدق الرجوع والانفساخ ، وإن توقف على سبق الملك بالعقد إلا أن
استناده لا يمكن إلى العقد ، أو ما يتركب منه ومن غيره ومع ذلك لا ينفك
عن لزوم المحال من تأخر المعلول عن علته التامة بالزمان ، بناء على ما هو
المسلم عندهم من الانفساخ من حينه لا من حين العقد ، ولذلك كان القول
بشرطية التعقب بالإجازة مبنيا على القول بأنها كاشفة لا ناقلة .
شرح
يقضوا دينه ؟ قال - عليه السلام - نعم قال وهو لم يترك ، قال : إنما أخذوا الدية
فعليهم أن يقضوا دينه " وفي خبر السكوني عن أمير المؤمنين - عليه السلام - " من
أوصى بثلثه ثم قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في وصيته " وفي خبر محمد بن قيس :
" أنه - عليه السلام - قضى في وصية رجل قتل أنها تنفذ من ماله وديته " وفي صحيح
ابن سنان " قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - أن الدية يرثها الورثة إلا الإخوة
والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من الدية شيئا " إلى غير ذلك من النصوص .