إلا أن تكيله أو تزنه إلا أن تولاه الذي قام عليه ) ( 1 ) وصحيحة الحلبي
عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إنه قال في الرجل يبتاع الطعام ثم يبيعه
قبل أن يكال ؟ قال : لا يصلح له ذلك ) ( 2 ) حيث علق فيهما جواز بيع
المبيع على الكيل أو الوزن ، سيما مع وقوع الأولى في جواب السائل عن
بيع ما لم يقبض أو يكال ، وليس إلا لكونهما قبضا في المكيل والموزون .
ذهب إلى هذا القول جماعة ، بل نسبه بعضهم إلى المشهور .
وفيه : إن اعتبار الكيل والوزن : إن كان لكونهما قبضا في المكيل
والموزون .
فيدفعه : أنهما يصدران - غالبا - من البائع في مقام الاقباض
والتسليم ، والقبض والتسلم فعل المشتري ، فكيف يكون ما هو فعل البائع
فعلا للمشتري ؟ فلا أقل من القول بالتفصيل بين ما لو صدرا من البائع
أو المشتري في مقام التسلم والقبض ، ومنه يظهر وجه الاشكال في جعل
التخلية - التي قد عرفت معناها - قبضا - مطلقا - أو في غير المنقول الذي
ادعي الاتفاق عليه فيه ( 3 ) .
شرح
( 1 - 2 ) راجع : كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي : كتاب التجارة ، أبواب
العقود ، باب جواز بيع المبيع قبل قبضه - الأول - حديث رقم 11 ، والثاني حديث
رقم 5 طبع الاسلامية طهران .
( 3 ) كما هو مفاد القول الأول والثاني الآنفين - من أن المراد بها رفع اليد
وجميع الموانع عن سلطنة القابض واستيلائه عليه ، فإنها بالمعنى المذكور من فعل البائع
لا من فعل المشتري : فلا يصح تفسير القبض الذي هو فعل المشتري ، بها - حينئذ -
ولكن يمكن رفع الاشكال بتفسير التخلية بما يناسب فعل المشتري ، بأن نقصد
منها : التخلية بمعناها الاسم المصدري الذي هو حصيلة المعنى المصدري القائم
بالبائع ، فمن فسر القبض في باب البيع بالتخلية أراد بها : التخلي بالبيع وكونه