اثني عشر ألفا ، فلما صليت الغداة قلت : اللهم اغفر
لعمر ، قال : وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من
ذلك ، حتى إذا كان بعد ذلك قال : ألا تعمل يا أبا
هريرة ؟ قلت : لا ، قال : ولم وقد عمل من هو خير
منك يوسف ؟ قال اجعلني على خزائن الأرض اني
حفيظ عليم ، قلت : يوسف نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة
ابن أميمة وأخاف منكم ثلاثا واثنتين ، فقال : هلا
قلت خمسا ؟ قلت : أخشى أن تضربوا ظهري
وتشتموا عرضي وتأخذوا مالي ، وأكره أن أقول بغير
علم وأحكم بغير حلم . ومات المنذر بن ساوي بعد
وفاة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقليل وارتد من
بالبحرين من ولد قيس بن ثعلبة بن عكابة مع الحطم
وهو شريح بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد أحد بني
قيس بن ثعلبة ، وارتد كل من بالبحرين من ربيعة
خلا الجارود بن بشر العبدي ومن تابعه من قومه ،
وأمروا عليهم ابنا للنعمان بن المنذر يقال له المنذر ،
فسار الحطم حتى لحق بربيعة فانضمت إليه ربيعة
فخرج العلاء عليهم بمن انضم إليه من العرب والعجم ،
فقاتلهم قتالا شديدا ، ثم إن المسلمين لجؤوا إلى حصن
جواثا ، فحاصرهم فيه عدوهم ، ففي ذلك يقول عبد الله
ابن حذف الكلابي :
ألا أبلغ أبا بكر ألوكا ،
وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لك في شباب منك أمسوا
أسارى في جواث محاصرينا
ثم إن العلاء عني بالحطم ومن معه وصابره وهما
متناصفان ، فسمع في ليلة في عسكر الحطم ضوضاء ،
فأرسل إليه من يأتيه بالخبر ، فرجع الرسول فأخبره
أن القوم قد شربوا وثملوا ، فخرج بالمسلمين فبيت
ربيعة فقاتلوا قتالا شديدا فقتل الحطم . قالوا : وكان
المنذر بن النعمان يسمى الغرور ، فلما ظهر المسلمون
قال : لست بالغرور ولكني المغرور ، ولحق هو
وفل ربيعة بالخط فأتاها العلاء وفتحها ، وقتل المنذر
معه ، وقيل : بل قتل المنذر يوم جواثا ، وقيل :
بل استأمن ثم هرب فلحق فقتل ، وكان العلاء كتب
إلى أبي بكر يستمده فكتب أبو بكر إلى خالد بن
الوليد وهو باليمامة يأمره بالنهوض إليه ، فقدم عليه
وقد قتل الحطم ، ثم أتاه كتاب أبي بكر بالشخوص
إلى العراق فشخص من البحرين ، وذلك في سنة 12 ،
فقالوا : وتحصن المكعبر الفارسي صاحب كسرى
الذي وجهه لقتل بني تميم حين عرضوا لعيره بالزارة ،
وانضم إليه مجوس كانوا تجمعوا بالقطيف وامتنعوا
من أداء الجزية ، فأقام العلاء على الزارة فلم يفتحها
في خلافة أبي بكر وفتحها في خلافة عمر ، وقتل
المكعبر ، وانما سمي المكعبر لأنه كان يكعبر الأيدي ،
فلما قتل قيل ما زال يكعبر حتى كعبر ، فسمي
المكعبر ، بفتح الباء ، وكان الذي قتله البراء بن مالك
الأنصاري أخو أنس بن مالك . وفتح العلاء السابور
ودارين في خلافة عمر عنوة .
بحطيط : بالفتح ثم السكون ، وكسر الطاء : قرية
في حوف مصر ، بها قبة يقال إن فيها ذبحت بقرة بني
إسرائيل التي أمروا بذبحها .
بحير : بلفظ تصغير بحر ، قال أبو الأشعث الكندي
في أسماء جبال تهامة : البحير عين غزيرة في يليل
وادي ينبع تخرج من جوف رمل من أغزر ما
يكون من العيون وأشدها جريا تجري في رمل ،
ولا يمكن الزارعين عليها أن يزرعوا إلا في مواضع
يسيرة بين أحناء الرمل فيها نخيل ، يزرع عليها البقول
والبطيخ ، قال : ومنها شرب أهل الجار . والجار :
مدينة على ساحل بحر القلزم ، قال كثير :
معجم البلدان — صفحة 349
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٤٩