وخمس وأربعون دقيقة ، وقال قوم : هي من الإقليم
الثالث وعرضها أربع وثلاثون درجة ، وهو اسم جامع
لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان ، قيل
هي قصبة هجر ، وقيل : هجر قصبة البحرين وقد
عدها قوم من اليمن وجعلها آخرون قصبة برأسها .
وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة ، ربما عد بعضهم
اليمامة من أعمالها والصحيح أن اليمامة عمل برأسه في
وسط الطريق بين مكة والبحرين .
روى ابن عباس : البحرين من أعمال العراق وحده
من عمان ناحية جرفار ، واليمامة على جبالها وربما
ضمت اليمامة إلى المدينة وربما أفردت ، هذا كان في
أيام بني أمية ، فلما ولي بنو العباس صيروا عمان
والبحرين واليمامة عملا واحدا ، قاله ابن الفقيه ، وقال
أبو عبيدة : بين البحرين واليمامة مسيرة عشرة أيام
وبين هجر مدينة البحرين والبصرة مسيرة خمسة
عشر يوما على الإبل ، وبينها وبين عمان مسيرة
شهر ، قال : والبحرين هي الخط والقطيف والآرة
وهجر وبينونة والزارة وجواثا والسابور ودارين
والغابة ، قال : وقصبة هجر الصفا والمشقر ، وقال
أبو بكر محمد بن القاسم : في اشتقاق البحرين وجهان :
يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب بحرت
الناقة إذا شققت أذنها ، والبحيرة : المشقوقة الاذن
من قول الله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة
ولا وصيلة ولا حام ، والسائبة معناها : ان الرجل
في الجاهلية كان يسيب من ماله فيذهب به إلى سدنة
الآلهة ، ويقال : السائبة الناقة التي كانت إذا ولدت
عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يجز
لها وبر وبحرت أذن ابنتها أي خرقت . والبحيرة :
هي ابنة السائبة ، وهي تجري عندهم مجرى أمها في
التحريم ، قال : ويجوز أن يكون البحرين من قول
العرب : قد بحر البعير بحرا إذا أولع بالماء فأصابه
منه داء ، ويقال : قد أبحرت الروضة إبحارا إذا كثر
إنقاع الماء فيها فأنبت النبات ، ويقال للروضة :
البحرة ، يقال للدم الذي ليست فيه صفرة : دم
باحري وبحراني ، قلت : هذا كله تعسف لا يشبه
أن يكون اشتقاقا للبحرين ، والصحيح عندنا ما ذكره
أبو منصور الأزهري ، قال : انما سموا البحرين لان
في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء ، وقرى هجر
بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ ، قال :
وقدرت هذه البحيرة ثلاثة أميال في مثلها ، ولا يفيض
ماؤها ، وماؤها راكد زعاق ، وقال أبو محمد
اليزيدي : سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة
إلى البحرين والى حصنين لم قالوا حصني وبحراني ؟
فقال الكسائي : كرهوا أن يقولوا حصناني لاجتماع
النونين ، وانما قلت : كرهوا أن يقولوا بحري
فتشبه النسبة إلى البحر ، وفي قصتها طول ذكرتها في
أخبار اليزيدي من كتابي في أخبار الأدباء ، وينسب
إلى البحرين قوم من أهل العلم ، منهم محمد بن معمر
البحراني بصري ثقة حدث عنه البخاري ، والعباس
ابن يزيد بن أبي حبيب البحراني ، يعرف بعباسوية ،
حدث عن خالد بن الحارث وابن عيينة ويزيد بن
زريع وغيرهم ، روى عنه الباغندي وابن صاعد
وابن مخلد ، وهو من الثقات ، مات سنة 258 ،
وزكرياء بن عطية البحراني وغيرهم . واما فتحها
فإنها كانت في مملكة الفرس وكان بها خلق كثير من
عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها ،
وكان بها من قبل الفرس المنذر بن ساوي بن عبد الله
ابن زياد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن
مالك بن زيد مناة بن تميم ، وعبد الله بن زيد هذا
هو الأسبذي ، نسب إلى قرية بهجر ، وقد ذكر
معجم البلدان — صفحة 347
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٤٧