ولا ميت من انسان إلا أكلوه ولا ماء إلا شربوه ،
فيجتاز أولهم ببحيرة طبرية فيشربون جميع ما فيها
ثم يجتاز بها الأخير منهم ، وهي ناشفة ، فيقول :
أظن أنه قد كان ههنا ماء ، ثم يجتمعون بالبيت المقدس
فيفزع عيسى ومن معه من المؤمنين فيعلو على
الصخرة ويقوم فيهم خطيبا فيحمد الله ويثني عليه ثم
يقول : اللهم انصر القليل في طاعتك على الكثير في
معصيتك ، فهل من منتدب ؟ فينتدب رجل من جرهم
ورجل من غسان لقتالهم ومع كل واحد خلق من
عشيرته ، فينصر هم الله عليهم حتى يبيدوهم ، ولهذا
الخبر مع استحالته في العقل نظائر جمة في كتب
الناس ، والله أعلم . وأما بحيرة طبرية فقد رأيتها
مرارا وهي كالبركة ، تحيط بها الجبال ويصب فيها
فضلات أنهر كثيرة تجئ من جهة بانياس والساحل
والأردن الأكبر ، وينفصل منها نهر عظيم فيسقي
أرض الأردن الأصغر ، وهو بلاد الغور ، ويصب
في البحيرة المنتنة قرب أريحا . ومدينة طبرية في
لحف الجبل مشرفة على البحيرة ، ماؤها عذب شروب
ليس بصادق الحلاوة ثقيل ، وفي وسط هذه البحيرة
حجر ناتئ يزعمون أنه قبر سليمان بن داود ، عليه
السلام ، وبين البحيرة والبيت المقدس نحو من خمسين
ميلا ، وقد ذكرت من وصفها في الأردن أكثر من
هذا ، وإياها أراد المتنبي يصف الأسد :
أمعفر الليث الهزبر بسوطه !
لمن ادخرت الصارم المصقولا ؟
وقعت على الأردن منه بلية ،
نضدت لها هام الرفاق تلولا
ورد ، إذا ورد البحيرة شاربا ،
ورد الفرات زئيره والنيلا
بحيرة قدس : بفتح القاف ، والدال المهملة ، وسين
مهملة أيضا : قرب حمص ، طولها اثنا عشر ميلا في
عرض أربعة أميال ، وهي بين حمص وجبل لبنان ،
تنصب إليها مياه تلك الجبال ثم تخرج منها فتصير نهرا
عظيما ، وهو العاصي الذي عليه مدينة حماة
وشيزر ، ثم يصب في البحر قرب أنطاكية .
بحيرة المرج : بسكون الراء والجيم : هي في شرقي
الغوطة ، تنسب إلى مرج راهط ، بينها وبين دمشق
خمسة فراسخ ، تنصب إليها فضلات مياه دمشق .
البحيرة المنتنة : وهي بحيرة زغر ، ويقال لها :
المقلوبة أيضا ، وهي غربي الأردن قرب أريحا ،
وهي بحيرة ملعونة لا ينتفع بها في شئ ولا يتولد
فيها حيوان ، ورائحتها في غاية النتن ، وقد تهيج في
بعض الأعوام فيهلك كل من يقاربها من الحيوان
الانسي وغيره حتى تخلو القرى المجاورة لها زمانا
إلى أن يجيئها قوم آخرون لا رغبة لهم في الحياة
فيسكنوها ، وإن وقع في هذه البحيرة شئ لم ينتفع
به كائنا ما كان ، فإنها تفسده حتى الحطب فإن
الرياح تلقيه على ساحلها فيؤخذ ويشعل فلا تعمل
النار فيه . وذكر ابن الفقيه أن الغريق فيها لا يغوص
ولكنه لا يزال طافيا حتى يموت .
بحيرة هجر : قد ذكرت في البحرين ، وفيها يقول
الفرزدق :
كأن ديارا ، بين أسنمة الحمى
وبين هذاليل البحيرة ، مصحف
وأسنمة كما ذكرنا : موضع بنجد قرب اليمامة ، وفيه
تأييد لقول الأزهري في البحرين
بحيرة اليغرا : ياء مفتوحة ، وغين معجمة ساكنة ،
وراء ، مقصور : بين أنطاكية والثغر ، تجتمع إليها
مياه العاصي ونهر عفرين والنهر الأسود ومجيئهما من
معجم البلدان — صفحة 352
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٥٢