وأرمينية فحوى صيدها وأباحه .
بحيرة أرمية : أما أرمية فقد ذكرت ، وبينها
وبين بحيرتها نحو فرسخين ، وهي بحيرة مرة منتنة
الرائحة لا يعيش فيها حيوان ولا سمك ولا غيره ،
وفي وسطها جبل يقال له كبوذان ، وجزيرة فيها
أربع قرى أو نحو ذلك ، يسكنها ملاحو سفن
هذا البحر ، وربما زرعوا في الجزيرة زرعا ضعيفا ، وفي
جبلها قلعة حصينة مشهورة ، أهلها عصاة على ولاة
أذربيجان في أكثر أوقاتها ، وربما خرجوا في سفنهم
وقطعوا على السابلة وعادوا إلى حصنهم فلا يكون
عليهم سبيل ولا لاحد إليهم طريق . وقد رأيت
هذه القلعة من بعد عند اجتيازي بهذه البحيرة قاصدا
إلى خراسان في سنة 617 ، وقيل : إن استدارتها
خمسون فرسخا ، وربما قطع عرضها في المراكب
في ليلة . ويخرج منها ملح يشبه التوتيا بجلو ، وعلى
ساحلها مما يلي المشرق عيون تنبع ويستحجر ماؤها
إذا أصابه الهواء ، قاله مسعر .
بحيرة أريغ : بوزن أحمد ، بالراء ، وياء ، وغين
معجمة : هذه تستمد من بحر المغرب ، وهي صغيرة ،
ترسى فيها المراكب الواردة من الأندلس وغيرها .
ومنها على مرحلة من جهة الجنوب : وادي فاس ،
ومن ورائه إلى ناحية المشرق : برغواطة ، وعلى بريد
منها : وادي سلة .
بحيرة الإسكندرية : هذه ليست بحيرة ماء ، إنما
هي كورة معروفة من نواحي الإسكندرية بمصر ،
تشتمل على قرى كثيرة ودخل واسع .
بحيرة أنطاكية : هذه بحيرة عذبة الماء ، بينها وبين
أنطاكية ثلاثة أميال ، وطولها نحو عشرين ميلا في
عرض سبعة أميال ، في موضع يعرف بالعمق .
بحيرة الحدث : قرب مرعش من أطراف بلاد
الروم ، أولها عند قرية تعرف بابن الشيعي ، على
اثني عشر ميلا من الحدث نحو ملطية ثم تمتد إلى
الحدث . والحدث : قلعة حصينة هناك .
بحيرة خوارزم : إليها يصب ماء جيحون في موضع
يسكنه صيادون ليس فيه قرية ولا بناء ، ويسمى
هذا الموضع : خلجان ، وعلى شطه من مقابل خلجان
أرض الغزية من الترك . ودور هذه البحيرة فيما
بلغني نحو من مائة فرسخ ، وماؤها ملح وليس لها
مغيض ظاهر ، وينصب إليها نهر جيحون وسيحون ،
وبين الموضع الذي يقع فيه جيحون والموضع الذي
يقع فيه سيحون سرى عدة أيام في هذه البحيرة ،
ويصب فيها أنهار أخر كثيرة ومع ذلك فماؤها ملح
لا يعذب ولا يزيد فيها على صغرها ، ويشبه ، والله
أعلم ، أن يكون بينها وبين بحر الخزر خروق
ونزوز تستمد ماءها . وبين البحرين نحو من عشر
مراحل على السمت دونهما رمال وسيع لا يمنع
من النز .
بحيرة زره : بالزاي ، وراء خفيفة : بأرض سجستان
وهي بحيرة يتسع الماء فيها وينقص على قدر زيادة
الماء ونقصانه ، وطولها نحو ثلاثين فرسخا من ناحية
كرين على طريق قوهستان إلى قنطرة كريهان على
طريق فارس ، وعرضها مقدار مرحلة ، وهي حلوة
الماء يرتفع منها سمك كثير وقصب ، وحواليها
قرى إلا الوجه الذي يلي المفازة فليس فيه شئ .
بحيرة طبرية : قال الأزهري : هي نحو من عشرة
أميال في ستة أميال ، وغور مائها علامة لخروج
الدجال ، وروي أن عيسى ، عليه السلام ، إذا
نزل بالبيت المقدس ليقتل الدجال عندها يظهر يأجوج
ومأجوج ، وهم أربع وعشرون أمة لا يجتازون بحي
معجم البلدان — صفحة 351
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٥١