تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
ولم يزل أهل ] ( 1 ) طبرستان يؤدون هذا الصلح مرة ويمتنعون أخرى ويحاربون ويسالمون . فلما كان أيام مروان بن محمد ، غدروا ونقضوا ومنعوا ما كانوا يحملونه . فلما صارت الخلافة إلى بني العباس [ استخلف أبو العباس أمير المؤمنين ، فوجّه إليهم عامله فصالحوه ثم إنهم غدروا أيضا ونقضوا وقتلوا المسلمين في خلافة المنصور ] فوجّه إليهم خازم بن خزيمة التميمي وروح بن حاتم ومعهما مرزوق أبو الخصيب . فسألهما مرزوق حين ضاق عليهم الأمر وصعب أن يضرباه ويحلقا رأسه ولحيته ليوقع الحيلة على الاصبهبذ . ففعلا ذلك وهرب بمواطاة منهما إلى الاصبهبذ فقال له : إن هذين الرجلين استغشاني . فإنهما لما أشرت عليهما أن لا يقصدا بلدك وعرفتهما صعوبة وخشونة طرقه وعقابه ففعلا بي ما ترى . فإن قبلت انقطاعي إليك وأنزلتني المنزلة التي استحقها منك دللتك على عورات العرب وكنت يدا معك عليهم ، وإن لم تقبل نصحي واتهمتني انصرفت عنك إلى غيرك من الملوك . فقبله الاصبهبذ وأحسن إليه واستخصه وأظهر الثقة به والمشاورة له . فكان يريه أنه له ناصح ومشفق عليه . فلما اطلع على أموره وعوراته كتب إلى خازم وروح بما احتاجا إلى معرفته واحتال لباب القلعة حتى فتحه وأدخل المسلمين إليها فملكوها . وكان عمرو بن العلاء جزارا من أهل الري فجمع جمعا وقاتل الديلم فأبلى بلاء حسنا فأوفده [ جهور بن مرار العجلي ] إلى المنصور فقوّده [ وجيّشه ] وجعل له منزله . وتراقت به الأمور حتى ولي طبرستان واستشهد في خلافة المهدي . وافتتح محمد بن موسى بن حفص بن عمرو بن العلاء ومازيار بن قارن جبال شروين من طبرستان ، وهي من أمنع الجبال وأصعبها وأكثرها شجرا وغياضا . وكان فتحهما إياها في أيام المأمون . فقلد المأمون عند ذلك مازيار ، طبرستان والرويان ودنباوند وسماه محمدا وجعل له مرتبة الاصفهبذ . فلم يزل واليا عليها حتى توفي
هامش
( 1 ) وجد نقص في المخطوطة فأكملناه من المختصر ومن البلاذري 333 ويقع هنا فيما بين العضادتين .