المأمون واستخلف المعتصم ، فأقرّه عليها ولم يعزله عنها . فأقام على الطاعة مدة ثم غدر وخالف وذلك [ 150 ب ] بعد ست سنين [ وأشهر ] من خلافة المعتصم .
فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر - وهو عامله على خراسان والري وقومس وجرجان - يأمره بمحاربته . فوجه إليه عبد الله ، الحسن بن الحسين [ عمّه ] في جماعة من رجال خراسان . ووجه المعتصم محمد بن إبراهيم بن مصعب في خلق من جند الحضرة ، فلما قصدته العساكر ، خرج إلى الحسن بن الحسين بغير عهد ولا عقد ، فأخذه وحمله إلى سرمرى في سنة خمس وعشرين ومائتين فضرب بالسياط بين يدي المعتصم حتى مات وصلب في سنة خمس وعشرين ومائتين مع بابك على العقبة التي بحضرة مجلس الشرطة . وافتتحت طبرستان وتقلدها عبد الله بن طاهر ، وطاهر بن عبد الله بعده ( 1 ) .
وكان صاحبها قبل ذلك في أيام المنصور وبعدها ، إذا أحس من عامل خراسان بضعف لم يعطه الطاعة ولم يعطه الصلح الذي فورق عليه . فلما قتل المنصور أبا مسلم وفعل تلك الأفعال ، هابه اصبهبذ خراسان وكتب إليه بالطاعة ووجه رسوله بالهدايا فقبل المنصور ذلك منه وبرّ رسوله وألطفه وأقام بالحضرة يكاتب صاحبه بما يحتاج إلى علمه .
وكان الاصبهبذ يوجه بالهدايا والألطاف في النيروز والمهرجان . وطالت أيام المنصور على الاصبهبذ فكتب إلى رسوله بالانصراف إليه وأمسك أن يبعث بما كان به من الهدايا . فلما خالف عبد الرحمن بن عبد الجبار على المنصور وجه إليه أبا عون القائد ومعه أبو الخصيب . فلما ظفرا بعبد الجبار وأسراه ، كتب المنصور إلى أبي الخصيب بولايته قومس وجرجان وطبرستان ويكون دخوله من طريق جرجان .
وكتب إلى أبي عون أن يسير إلى طبرستان ويكون دخوله من طريق قومس .
وكان الاصبهبذ في مدينة يقال لها الاصبهبذان بينها وبين البحر أقل من
هامش
( 1 ) من قوله ( ولم يزل أهل طبرستان ) حتى هنا موجود عند ابن خرداذبه حيث التطابق يكون حرفيا في أغلب الأحيان . وقد أكملنا بعض النقائص ووضعناها بين عضادتين اعتمادا على ابن خرداذبه .