تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
ميلين ، فبلغه خبر [ دخول ] الجيش ، فهرب إلى الجبل ، إلى موضع يقال له الطاق . وهذا الموضع كان في القديم [ 151 أ ] خزانة لملوك الفرس . وكان أول من اتخذه خزانة ، منوجهر ، وهو نقب في موضع من جبل صعب السلوك لا يجوزه إلَّا الراجل بجهد . وهذا النقب شبيه بالباب الصغير . فإذا دخله الإنسان مشى فيه نحوا من ميل في ظلمة شديدة . ثم يخرج إلى موضع واسع شبيه بالمدينة قد أحاطت بها الجبال من كل جانب ، وهي جبال لا يمكن أحد الصعود إلى أقلَّها ارتفاعا ، ولو استوى له ذلك ما قدر على النزول . وفي هذه ( 1 ) الرحبة الواسعة مغائر وكهوف لا يلحق أمد بعضها ، وفي وسطها عين غزيرة الماء تنبع من صخرة ويغور ماؤها في صخرة أخرى ، بينهما نحو عشرة أذرع ، ولا يعرف أحد لما بعد هذا موضعا . وكان في أيام ملوك الفرس ، يحفظ هذا النقب رجلان معهما سلَّم من حبل يدلَّونه من الموضع إذا أراد أحدهما النزول في الدهر الطويل . وعندهما جميع ما يحتاجان إليه لسنين كثيرة . فلم يزل الأمر في هذه النقب وفي هذه الخزانة على ما ذكرنا إلى أن ملك العرب ، فحاولوا الصعود إليها فتعذر ذلك ، ولم يقدروا عليه إلى أن ولي المازيار طبرستان ، فقصد هذا المكان وأقام عليه دهرا حتى استوى صعود رجل من أصحابه إليه . فلما صار إليه دلى حبالا وأصعد قوما فيهم المازيار حتى وقف على ما في تلك الكهوف والمغائر من الأموال والسلاح والكنوز ، فوكل بجميع ذلك قيّما من ثقاته وانصرف . فكان الموضع في يده إلى أن أسر ونزل الموكَّلون به أو ماتوا ، وانقطع السبيل إليه إلى هذه الغاية . وذكر سليمان بن عبد الله أن إلى جانب هذا الطاق شبيها بالدكان ، وانه إن صار إليه إنسان فلطخه بعذرة أو بشيء من سائر الأقذار ، ارتفعت في الوقت سحابة عظيمة فمطرت عليه حتى تغسله وتنظفه وتزيل ذلك القذر عنه . وان ذلك شهر في
هامش
( 1 ) في الأصل : هذا .