بنداد هرمزد وبنداسفجان ، دروب ومضايق ممتنعة ، وفي تلك الدروب تسلك القوافل للتجارات إلى طبرستان .
فأظهر المازيار لولد شروين من البرّ والإكرام والحيل بما أنسوا به واطمأنوا إليه . وكان إذا قدم عليه القادم منهم برّه ووصله وحمله وكساه .
ثم إنه أظهر غزو الديلم وذكر أنه يقيم على بلدهم حتى يفتحه . وبنى المساجد في مدنه وعمل بفريم منبرا ومكث على ذلك سنة أو نحوها ثم كتب إلى عامل خراسان يسأله أن يبعث إليه بألفي بعير لحمل السلاح ولغيره لغزو الديلم ، فلم يشك أنه مجمع على ذلك . وكتب إلى ولد شروين يسألهم أن يخرجوا معه .
وأمر بإخراج منبر إلى آرم وأمر الناس أن يجتمعوا فاجتمعوا وحضر ولد شروين ، فخطبهم الفقيه . فلما فرغ [ 150 أ ] [ من الخطبة أمره بالانصراف إلى سارية ، وأمر من حضر من ولد شروين وغيرهم أن يحضروا منزله فحضروا مستبشرين ، فلما صاروا إلى منزله وحضر طعامه ، أمر بأخذ سلاحهم وقتلهم جميعا . وترك الخروج إلى الديلم ، ثم وجه في هذا الوقت بالسري قائدا في عشرين ألف رجل ودفع إليهم المرور والمعاول وأمر القائد أن يسير حتى ينتهي إلى الديلم وقال : أمّا أن تخرجوا إلى طاعتي أو تدفعون إليّ رهائنكم وإلَّا قتلتكم وقلعت منازلكم .
فأعطوه الطاعة ودفعوا إليه الرهائن ، ثم أمر أولئك المستأمنة أن يخرج منهم عشرة آلاف رجل فيخربوا مدينة الرئاسة ففعلوا ذلك .
وهؤلاء المستأمنة في رستاق عظيم يقال له مزن . وإلى هذا الموضع كان انتهى عمرو بن العلاء . ومنه كانت تغزو ولاة طبرستان الديلم . وهم يتصلون بالديلم وقزوين والباب الأبواب وبلاد بابك .
وهؤلاء المستأمنة ان رأوا للمسلمين قوة كانوا معهم ، وإن رأوا للعدو قوة كانوا معهم .
وبعد هذا الموضع جبل يتصل بقزوين وبلاد بابك يكون نحوا من عشرين
البلدان — صفحة 569
مساهمون: أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
ص٥٦٩