ولم يجدوا شيئا وكتب بخبره إلى المأمون فكتب أن لا تعرض له .
وعن رجل من كلب قال : كان الضحاك أشد الناس غيرة ، فركب يوما إلى الصيد فجاء أفريذون في خيله فدخل داره واحتوى عليه وعلى نسائه . وبلغ ذلك الضحاك فوافى منزله . فلما نظر إلى أفريذون في داره مع نسائه أدركته الغيرة فغشى عليه وسقط عن دابته . ووثب أفريذون فأوثقه ثم تتبع عماله فأخذهم وغلب على ملكه وذلك ماه مهر وروز مهر ، فصيره يوم المهرجان . فقالت الأعاجم مهريان لقتل من كان يذبح في كل يوم واتخذوه عيدا . وأخذ المصمغان وقال : إنك كنت شرّ عماله وكنت صاحب الذبح ، فأذبحك كما كنت تذبح الناس . فقال : إن لي بلاء .
قال : وما هو ؟ قال : كان يأمرني بذبح اثنين في كل يوم فكنت أذبح واحدا وأعتق الآخر . قال : وكيف نعلم صحة ما ذكرت ؟ قال : اركب معي حتى أريك إياهم .
فركب معه وسار حتى أشرف على جبال الديلم والشور فنظر إلى عالم قد توالدوا وتناسلوا . فقال : هؤلاء كلهم عتقائي . فقال أفريذون : وس ما ناكي ته آزاد كردي ؟
كم من أهل بيت أعتقتهم ؟ اذهب فقد ملكتك عليهم . فأعطاه مملكة دنباوند . فلم يزل الضحاك [ 145 أ ] عنده موثقا ستة أشهر ثم قتله يوم النيروز فقالت الأعاجم :
امروز نوروزي اي استقبلنا الدهر بيوم جديد . فاتخذوه عيدا .
وعن القاسم بن سلمان ( 1 ) قال : أبجد وهوّز وحطي كلمن وسعفص وقرشت ثخذ ضظغ ، كانوا ملوكا جبابرة ففكر قرشت يوما فقال : فَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ 23 : 14 ، فجعله الله اژدها ، فله سبعة رؤوس ( 2 ) . فهو الذي بدنباوند محبوس .
وزعم بعض أهل العلم : إن المحبوس بجبل دنباوند صخر الجني الذي أخذ خاتم سليمان بن داود عليهما السلام لما ردّ الله عزّ وجلّ على سليمان ملكه ، حبس صخرا في جبل دنباوند .
هامش
( 1 ) في الأصل : ابن سليمان . والتصحيح من الطبري 1 : 195 الذي ذكر هذه الرواية أيضا .
( 2 ) في الأصل : سبع . وكلمة أژدها هي الأساس الذي حوّرت منه كلمة الضحاك الذي أشرنا إليه فيما سبق - وهي بالفارسية تعني الأفعى ذات الرؤوس السبعة - وهو الحاكم الظالم المسجون في جبل دنباوند ( أي دماوند ) .