تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
حتى وقف عليه وأمر بنقضه وحمله إلى مدينة السلام . وكان أرمائيل نازلا في قصوره وأبنيته التي بناها فإذا جاؤه بالأسارى من الآفاق ليذبحهم ويأخذ أدمغتهم فيغذي الحيتين ، أعتق في كل يوم أسيرا وذبح مكانه كبشا وخلط دماغه بدماغ المقتول وغذا به الحيتين أعواما كثيرة . ثم بدا له في الذبح فكان إذا جاؤه بالأسارى أعتقهم وأسكنهم الجبل الغربي من قرية ميندان ( 1 ) فبقي على ذلك من حاله ثلاثين عاما يعتق في كل عام سبعمائة وثلاثين إنسانا - وقرية ميندان على جبلين بينهما واد فيه ماء عذب غزير لا ينقطع شتاء ولا صيفا ، وعلى حافتي الوادي عيون تنصب إليه وشجر مثمر - فكان كلما أعتق أسيرا أعطاه دارا وأسكنه الجبل الغربي وأمره أن يزرع لنفسه ما يريد ويبني ما يشاء . فكانوا يفعلون ذلك . وقيض الله لأرمائيل مطلسما ألمّ به فقال : أنا اطلسم الطعام الذي يتغدى به هذا الملعون فيكون يتغلغل في جوفه ويرتفع [ 143 ب ] إلى صدره ويجري في لهواته فيشبع منه ولا يحتاج إلى غيره أبدا ويجازيك الملك على ذلك . ما الذي تجازيني عليه ؟ قال : سل ما أحببت . قال : إذا أتتك رئاسة الناحية أشركتني فيها معك وفي نعمتك وعقدت بيننا قرابة لا تنقطع . فضمن أرمائيل له ذلك وطلسم مأكول الملعون ومشروبه في جوفه ، فهو يتغلغل في صدره إلى بلوغ مدة [ أيامه ] ( 2 ) . فلما كان بعد ثلاثين حولا من مملكة أفريذون أنفذ إلى أرمائيل رسولا يأتيه بخبر البيوراسف . فلما وافاه أنزله . أرمائيل معه في قصره . فسأله الرسول عما صنع فأخبره خبر المعتقين من الذبح وإنزاله إياهم الجبل الغربي . ولمّا أمسى أمر المعتقين أن يوقد كل واحد منهم على باب الموضع الذي هو فيه نارا ففعلوا . فقال الرسول : ما هذا ؟ قال : هؤلاء المعتقون من الذبح . فقال الرسول بالفارسية : وس
هامش
( 1 ) هذه الوقائع وما يليها ذات صلة بأسطورة الملك الظالم بيوراسف أو الضحاك وهي من القصص التي رواها الفردوسي في الشاهنامه ( 1 : 30 - 37 ) ولا تختلف عما هي عليه هنا إلَّا في بعض التفصيلات . ( 2 ) من المختصر .