ولأبي تمام من شعر طويل يمدح به الافشين ويقول إنه مثل أفريذون وأن بابك الخرمي مثل الضحاك :
ما نال ما قد نال فرعون ولا
هامان في الدنيا ولا قارون
بل كان كالضحّاك في سطواته
بالعالمين وأنت أفريذون
وقال علي بن ربن كاتب المازيار : وجّهنا جماعة من أهل طبرستان ( 1 ) إلى جبل دنباوند - وهو جبل عظيم شاهق في الهواء يرى من رأس مائة فرسخ وعلى رأسه أبدا مثل السحاب المتراكم لا ينحسر عنه في الصيف ولا في الشتاء ، ويخرج من أسفله نهر ماؤه أصفر كبريتي تزعم جهّال الفرس أنه بول البيوراسف - فذكروا أنهم صعدوا إلى رأسه خمسة أيام وخمس ليال فوجدوا نفس قلَّته تكاد تكون مائة جريب مساحة ( 2 ) . على أن الناظر ينظر إليها من أسفل الجبل مثل رأس القبة المخروطة . قالوا : وجدنا عليها رملا تغيب فيه الأقدام ، وانهم لم يروا عليها دابة ولا أثرا لشيء . وان سائر ما يطير في الجو لا يبلغها ، وان البرد فيها شديد والريح عظيمة الهبوب والعصوف ، وانهم عدوّا في قلتها سبعين كورة ( 3 ) [ يخرج ] ( 4 ) منها الدخان الكبريتي ، وانه كان معهم رجل من أهل تلك الناحية فعرّفهم أن ذلك الدخان تنفّس البيوراسف ، ورأوا حول كل ثقب من تلك الكوى كبريتا أصفر [ 145 ب ] كأنه الذهب وحملوا معهم شيئا منه حتى نظرنا إليه . وزعموا أنهم رأوا الجبال حوله مثل التلال ، وأنهم رأوا البحر مثل النهر الصغير ، وبين البحر وهذا الجبل نحو عشرين فرسخا .
هامش
( 1 ) في المختصر : جماعة من الديالمة والطبرية .
( 2 ) في المختصر 30 جريبا .
( 3 ) في المختصر : 30 نقبة .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .