يزعمون أنها طلسم للبرد . فإذا كان أيام الربيع وخافوا على [ 138 أ ] زروعهم وثمارهم البرد ، أخرجوا تلك الخرزة ونصبوها على قناة في موضع معروف عندهم فيسمع من جوفها دويّ كدويّ الريح . فيقال إن البرد ليجيء في صحاريهم وفي الغامر من أراضيهم ، ولا يصيب العامر من أرضهم وزروعهم شيء . وزعموا أن الخرزة آسمانجونية تضرب إلى خضرة ( 1 ) .
وقال زياد بن رباح : دخل رجل على الحسن البصري فقال له : من أين أنت ؟
قال : من أهل إصبهان . قال : الهرب ثم الهرب من بين يهودي ومجوسي وآكل ربى .
وأنشد لمنصور بن باذان :
فما أنا من مدينة أهل جيّ
ولا من قرية القوم اليهود
وما أنا عن رجالهم براض
ولا لنسائهم بالمستزيد
ويقال : لو فتّش نسب رجل فيها من التجار والتنّاء لم يكن بدّ من أن تجد في أصله ونسبه حائكا أو يهوديا ( 2 ) .
وذكر بعض من قد جال في البلدان وشاهد المدن أنه لم ير مدينة أكثر من زان ولا زانية من أهل إصبهان .
[ وأنشد أبو محمد العبدي لنفسه ( 3 ) :
لمن طلل تعاجم عن جوابي
لقد فصحت دموعك بانسكاب
قف العبرات إنّ دما ودمعا
يصوب بربعهم فمن الصواب
هامش
( 1 ) في ذكر أخبار إصبهان 1 : 32 : « من خواص إصبهان ، خرزات في قرى معينة بقاسان ورويدشت . إذا غشيتهم سحابة ببرد ، أخرجوا تلك الخرز وعلَّقوها من أطراف حصونها فتنقشع السحابة عنها وعن صحرائها من ساعتها . وتسمى هذه الخرزة بلغتهم مهره تذرك » .
وانظر : محاسن أصفهان ص 16 .
( 2 ) لدى ياقوت ( إصبهان ) عزى هذا القول لمنصور بن باذان .
( 3 ) هذه القطعة في المختصر فقط .