ولما ملك طهمورث بنى بأرض إصبهان في رستاق ماربين ورويدشت .
وفي ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام أقحط الناس ولم يمطروا سبع سنين .
فاتصل بفيروز أن رجلا مات في قرية [ جوانق ] من بعض الرساتيق ، فخشي أن يكون مات جوعا . فأنفذ نقيبه إلى دار ذلك الرجل ففتشها ووجد فيها ثلاثة جرابي كبار مملوءة حنطة فأخبر الملك بذلك ، فأعطاه أربعة آلاف درهم وقال : الحمد للَّه الذي قطع المطر عن أهل مملكتي سبع سنين ولم يمت إنسان منهم جوعا .
[ وكانت جوانق ماهية ، وكانت لقوم لهم أخطار ، فسألوا فيروز أن يصير جوانق إلى إصبهان ففعل ذلك ] ( 1 ) . ثم مطر الناس ماه فروردين وروز آبان فصبوا الماء بعضهم على بعض فصارت سنّة إلى اليوم في الصب بعضهم على بعض في ماه وهمذان وإصبهان والدينور وهذه الناحية .
وواد بها [ يسمى ] زرن روذ يخرج من قرية يقال لها بناكان يمر بقرية يقال لها در ثم إلى قرية يقال لها دنبه . وتصب إلى هذه القرية مياه كثيرة ، فيكثر الماء هناك ويعظم أمره ويسقي الرساتيق والقرى ثم يغور في رمل [ في آخرها ] ويخرج بكرمان على ستين فرسخا من الموضع الذي يغور فيه فيسقي أرض كرمان ثم يصب في البحر الشرقي . وكانت معرفتهم بهذا الماء الذي يغور في الرمل وهو الذي يخرج بكرمان . فاستدلَّوا بذلك على ما ذكرنا .
ولبعضهم في عذوبة ماء إصبهان :
لست آسى من إصبهان على شيء
سوى مائها الرحيق الزلال
ونسيم الصبا ومخترق الريح
وجوّ صاف على كل حال
ولها الزعفران والعسل الماذيّ
والصافنات تحت الجلال
وقال آخر [ 137 ب ] :
لست آسى بإصبهان لشيء
أنا أبكي عليه عند رحيلي
هامش
( 1 ) من المختصر .