جَاءَهُمُ البَيِّنات ) فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكم إلاّ أعدال الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتجّ الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .
راجع النهج والصواعق : 18 .
نقول : أما كان بوسع السلطة « وهي تملك ما تملك من وسائل القمع والإغراء » أن تقضي على هذه الجبهة المعارضة ذات الدعاوى العريضة من أيسر طرقها ؟ ! !
وذلك : بأنّ تعرّض الأئمّة لشيء من الامتحان العسير في بعض ما يملكه العصر من معارف كغوامض الفقه والتشريع ليُسقط دعواها في الأعلمية من الأساس .
أو بتعريضهم إلى شيء من الامتحان في الأخلاق والسلوك ليُسقط دعواها في العصمة خصوصاً لمن كان سنّه عشرين سنة أو ثمان سنين كالجواد والهادي .
نعم : لقد عرّضتهم السلطة لمختلف وسائل الإغراء والاختبار ولكن حفل التاريخ بنتائج اختباراتهم المشرّفة وسجّلها بإكبار .
ولهذا توسّلوا بالحروب والسجن والسم لأئمّة الهدى أو المراقبة والمتابعة والمجاملة أحياناً .
قد يقال : نحن نعترف لهم بإمامة الفقه لا السياسة .
والجواب : إنّ هذا الكلام يفترض فصل السلطة الدينية عن السلطة الزمنية في الإسلام .
وفيه تجاهل لوظائف الإمامة التي هي امتداد لوظائف النبوّة إلاّ فيما يتّصل
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 93
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٩٣