تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

الود والتعاطف مع الآخرين ، وحتى الطفل بطبيعته الروحية يحتاج إلى من ينظر إليه بعين الرأفة والملاطفة والمداعبة ويمتلك قلبه ، كما أنّ الرجل بحاجة إلى ريحانة يحبّها وينشئ معها علاقة الود والرعاية إلى جنب العلاقة الجنسية ، قال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِّقَوْم يَّتَفَكَّرُونَ ) ( 1 ) .

الإسلام ودعوته إلى التنمية الاجتماعية

ونعني بالتنمية الاجتماعية هو تحرّك المجتمع المنظّم والواعي ( على الصعيد المادي والمعنوي ) نحو الأفضل إنسانياً . فهناك التحرّك الإرادي الواعي لكل المجتمع . وهناك التنظيم والتنسيق بين الأهداف المادية والمعنوية ولا يصار إلى هدف على حساب الآخر . أمّا تنمية الإنتاج التي تنادي بها المؤسسات الحديثة كشعار لها فهو ممّا شجّع عليه الإسلام بدون اعتداء وعنف ، فقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ( 2 ) . وممّا جاء في كتاب الإمام علي ( عليه السلام ) لمحمّد بن أبي بكر أنّه قال : « يا عباد الله إنّ المتّقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم . . . سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت وشاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون ، وشربوا من طيّبات ما يشربون . . . » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الروم : 21 .
( 2 ) المائدة : 87 .
( 3 ) نهج البلاغة ، شرح صبحي الصالح : 383 ، وراجع الأمالي 1 : 25 .