وتفتيت البيت العائلي والأُسرة ، فإباحة الزنا والحرية فيه كحقّ من حقوق المرأة والمعاشرة الجنسية غير الشرعية لا ينسجم مع المحافظة على الأُسرة غالباً ، وإذا كان المراد من الزنا هو إيجاد بيت عائلي فهو ينسجم مع الزواج الشرعي ولكن مع شروط يجب أن تحقّق من أجل ذلك .
كما أنّ الإسلام أجاز تعدّد الزوجات ، وهو أمر لا بدّ منه إذا كان الإنسان الذكر يحتاج إلى معاشرة جنسية أُخرى ، وهو أمر لا بدّ منه إذا كانت النساء أكثر من الرجال ، فهو حقّ من حقوقهن ، وهو لا يؤدّي إلى ضياع الأنساب كما لو كانت المرأة قد عدّدت الأزواج ، ولا يؤدي إلى تفتيت العائلة ما دام المسؤول عن هذه الزوجات زوج واحد ، فهو المسؤول عن المحافظة وترتيب أُمور الزوجات من نفقة ومسكن وما إلى ذلك ، بخلاف ما إذا كان الأزواج متعدّدين على زوجة واحدة ، فالإصرار على عدم تعدّد الأزواج يؤدّي إلى المعاشرة الجنسية غير النظيفة التي تؤدّي إلى خراب الأُسرة وتضييع الأنساب ، وهو ما لا تُحمد عقباه كما أشرنا سابقاً .
وأوجب الإسلام العدّة على المطلقة ، كما حرّم الإجهاض .
والأول يؤدي إلى عدم اختلاط الأنساب ، كما أن الثاني يؤدّي إلى احترام الإنسان في أول نشوئه فإنّ أول ما ينشأ نطفة وقد حرّم الإسلام الاجهاض ولم يستثنِ حتى النُطف على رأي الشيعة الإمامية ، وهو احترام ما بعده احترام لحقّ الإنسان في الحياة في أول مراتب نشوئه ، فما هو الداعي إلى الإصرار بعدم احترام هذين الأمرين ؟ ! !
والخلاصة : إنّ الاتفاقية فيها إيجابيات كثيرة ، إلاّ أنّ فيها سلبيات ناشئة بعضها من عمومات الألفاظ وإطلاقها ، وناشئ بعضها من مخالفة الشريعة الإسلامية التي يؤمن بها جماعة كبيرة من الناس .
فإن كان المراد من الاتفاقية إلزام المسلمين بها ، فهو تعدّ على حقوقهم
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 392
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٩٢