وقد جعل الإسلام العمل عبادة ، والعامل لقوتهِ أفضل من العابد ، وقد رفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يد عامل مكدود فقبّلها ، وقال : « طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة » ( 1 ) . وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) ( 2 ) وقد شرّع الإسلام تشريعات كثيرة تدفع إلى الإنتاج ، وعدم تعطيل الأرض والمصادر الطبيعية ، كما حرّم الكسب بلا عمل ، وحرّم الربا الذي هو أيضاً من مصاديق الكسب بلا عمل ، كما حرّم القمار والسحر ، ومنع من الاكتناز للنقود بوضعه ضريبة على المكتنز للنقود الذهبيّة والفضيّة ، كما حرّم اللهو والمجون الذي يمنع من العمل ، كما حرّم الاستجداء والإسراف والتبذير ، وأوجب تعلّم الصناعات والفنون بالواجب الكفائي « وكلّ هذا يمكن تفصيله في البحوث الفقهية » ، وجعل للدولة حق الإشراف على الإنتاج والتخطيط له ; ليكون الإنتاج منظّماً خالياً من الفوضى . والمرأة بما أنّها إنسانة ( أُمّاً أو أُختاً أو بنتاً أو زوجة ) والإنسان هو محوَر التنمية ، إذاً ستكون المرأة هي ركن التنمية كالرجل ، لا بدّ من الاستفادة منها في التنمية لخير المجموع بأفضل ما يمكن . نعم ، هناك تقسيمٌ رحيمٌ بين وظائف الرجل ووظائف المرأة في التنمية . فالزوجة لها دور في التنمية الاجتماعية والإنتاجية يختلف عن دور الزوج ، كما أنّ دور الولد يختلف عن دور الوالد ، وكلّ واحد يكمّل الآخر للوصول إلى الهدف . فالزوجة والأُم : تعدّ وتهيّئ البيئة العائليّة السليمة ، والعائلة الصالحة هي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 396
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٩٦
هامش
( 1 ) أسد الغابة 2 : 269 ، بحار الأنوار 103 : 9 .
( 2 ) الملك : 15 .