تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

بالإضافة إلى أنّ ستر البدن للمرأة واجب ديني ، وهو موجود قبل قيام الثورة الفرنسية ومبادئها بقرون ، ولو كان يتعارض - كواجب ديني - مع العلمانية ومبادئ فرنسا ، فلماذا غاب هذا عن المشرّعين الفرنسيين في بادئ الأمر والتفت إليه الآن ؟ ! ! ولماذا لم تلتفت إليه الدول العلمانية الأُوروبية الأُخرى ، حيث تسمح بالحجاب في الجامعات وفي المؤسسات الرسمية للدولة ؟ ! ! 2 - وأمّا بالنسبة لإجبار المرأة المسلمة على ستر البدن ، فلو كانت هذه الدعوى صحيحة فلماذا تتظاهر المرأة في الغرب احتجاجاً ضدّ هذا التشريع ، فهل أجبرنَ على التظاهر ضدّ قانون منع الحجاب أيضاً ؟ ! ! وإذا كان إجبار المرأة لا يجوز على ستر البدن فلماذا تجبر على العهر ؟ ! ! تقول « بيت هرتز فيلد » في مقالة ( 1 ) : إنّه حينما تذكر العبودية ، فإنّه يتبادر إلى ذهن كثير من الناس تلك الصور المأساوية القديمة لتجارة العبيد عبر الأطلسي ، والتي كانت تعتمد على بيع وشراء الناس . ويبدو أنّ العالم الحديث قد ترك هذا السلوك خلف ظهره . وتصرّ « هرتزفيلد » على أنّ العبودية ليست موجودة حالياً فحسب ، بل إنّها في توسع ، وهذه حقيقة . وتتنبأ الكاتبة أنّ هناك حالياً حوالي سبعة وعشرين مليون امرأة وطفل ورجل يتم استعبادهم في العالم ، فنساء أُوروبا الشرقية يتم استعبادهم ليمارسن البغاء في أوروبا الغربية ، والعبودية المعاصرة تقبل بأيّ إنسان مهما كان عمره أو جنسه أو عرقه في كلّ قارات العالم وفي أكثر الدول تقدّماً صناعياً ، ثمّ تعطي الكاتبة أمثلة على الطريقة التي يمكن من خلالها للآمال المبنية على البناء الاجتماعي أن تزيد من قابلية النساء للسقوط في

هامش
( 1 ) راجع المصدر نفسه : 18 نقلاً عن المقالة التي نشرت في مجلة « فبدراند دفلوبمنت » ( الجنس والتطور ) : 50 - 55 من المجلد العاشر ، العدد الأول الصادر في 1 آذار 2002 م .