وذكرت السنّة النبوية : « إنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة » ، كما تقدّم منّا جواز تقلّد المرأة أي عمل مهني وعلمي وحكومي ( إذا كان خالياً من القضاء والحكم في التنازع ) ( 1 ) ، وقد صرّح بذلك العلاّمة الطباطبائي ( قدس سره ) فقال : « يتقاسم كلّ من الرجال والنساء حصصاً متساوية من مواهب التفكير والإرادة التي تكون الأساس في حرية الاختيار ، لذا يجب أن تكون المرأة حرة بشكل متساو مع الرجل في تفكيرها وإرادتها ، ويجب أن تكون لها حرية الاختيار . وبتعبير آخر : يجب أن تكون المرأة حرة في إدارة شؤون حياتها اليومية والاجتماعية ، إلاّ إذا كان هناك سبب يفرض العكس . وقد أعطاها الإسلام هذه الحرية وهذا الاستقلال بكلّ معاييره ، وبذلك فقد أصبحت للمرأة بنعمة الله شخصيتها المستقلّة ، ولم تعدّ مقيدة في إرادتها وأفعالها بما يريده الرجال ، أو بما يريده من له الولاية عليها ، وقد نالت ما أنكره العالم عليها على طول وجودها على هذه الأرض منذ بدء الخليقة بما لم يكن له مثيل في تاريخ المرأة يقول الله تعالى : ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيَما فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ( 2 ) . ومع أنّ المرأة تقاسم الرجل في هذه الصفات الأساسية ، إلاّ أنّها تختلف عنه من طرائق أُخرى ، فمتوسط المرأة يختلف عن متوسط الرجل في التركيبة الجسمانية وفي وظيفة أعضاء الجسم ، كالدماغ والقلب والأوردة والأعصاب والطول والوزن ، وتفاصيل هذه الحقيقة يمكن ملاحظتها في أيّ كتاب مختصّ بعلم التشريح . ونتيجة لذلك فإنّ جسم المرأة هو أرق وأئنق من جسم الرجل الذي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 342
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) كما سوف يأتي الدليل على ذلك فيما بعد .
( 2 ) البقرة : 234 .