والمسلمين . وقد رحّب رجال السياسة بذلك حيث كانوا يحتاجون إلى صرف نظر شعوبهم عن التناقضات الموجودة عندهم إلى العدو الخارجي واكتساب الشرعية السياسية في معركة الغرب المتحضر ضد الإسلام . وكمثال على ترسيخ هذه النظرة نشوء حزب « ليفباريندرلاند » الذي سمي فيما بعد بحزب « بيم فورتوين » سنة 2002 م في هولندا ، ويعتبر هذا الحزب الإسلام هو العدوّ الأساسي للحضارة الأوروبية ، ويطرح فكرة حرمان المسلمين من الحقوق الفردية وطرد المستطاع منهم من البلاد ، واغلاق الباب أمام أيّ هجرة إسلامية جديدة ، وفرض المراقبة الشديدة على المساجد . وقيادة هذا الحزب تحتوي على عدد من اللواطين المعلنين ، ومن مخرجي وممثلات الأفلام الإباحية ومن المرتدين عن الإسلام ( 1 ) . ومثل هذا الحزب ، اليميني المتطرف الدانماركي الممثل في حزب الشعب حيث أخذ المسار نفسه ، وهو اليوم مشارك في الحكومة الإئتلافية اليمينية الراهنة ( 2 ) . وهكذا بعض التجمعات المسيحية التي تبالغ في الدفاع عن هوية أوروبا المسيحية أو الدفاع عن قيم الحضارة الغربية الحديثة بوجه التحدّي الإسلامي . وهذه النظرة السلبيّة تزداد كلما طالت أحداث التفجير والعنف والاغتيال العواصم الأوروبية كتفجيرات « لندن ومادريد » . ثم جاء دور الاعلام المرئي والمسموع الذي يخاطب المخيلة قبل العقل ، فصوّر الصورة السلبية للإسلام في مخيلة الإنسان الغربي ، فأكثر من الحديث عن مظاهر الغلو والتطرف لدى بعض المسلمين ، فكثرت البرامج
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 203
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٠٣
هامش
( 1 ) راجع مجلة النور - عدد 177 شوال 1427 ه ق - تشرين الثاني / نوفمبر 2006 م ص 48 وما بعدها ، فؤاد نهرا - تحت عنوان « كيف ينظر الرأي العام الأوروبي إلى الإسلام » .
( 2 ) راجع مجلة النور - عدد 177 شوال 1427 ه ق - تشرين الثاني / نوفمبر 2006 م ص 48 وما بعدها ، فؤاد نهرا - تحت عنوان « كيف ينظر الرأي العام الأوروبي إلى الإسلام » .