تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
( 9 ) إن متولي الوقف الخاص والعام هو الذي له الحق في إقامة الدعوى ، وهو الذي يطلب من الحاكم الحكم في القضية المرفوعة ، وهو الذي يكون طرفاً للمصالحة مع الغير إذا وصل الأمر إلى المصالحة بالتراضي أو بالحكم الشرعي ، غاية الأمر المتصالح هنا يراعي مصلحة الوقف . ( 10 ) إن الدعوى التي يرفعها الحاكم الشرعي تكون من باب الحسبة ( القربة ) في العمل الذي نقطع بان الشارع يريد إيجاد العمل في الخارج من باب المصلحة العامة كما يمكن أن يكون من باب النص القائل في الرجوع إلى الحاكم الشرعي « فأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله » فان الوقف العام والتصرف فيه وحفظه من الضياع واستثمار موارده هي من الحوادث الواقعة ، فيكون مرجعها إلى الحاكم الشرعي فهو المتصدي لرفع الدعوى على الآخرين . أما الدعوى التي يرفعها المتولي الخاص ، فهي من وظائفه التي أنيطت به ، حيث يكون هو المسؤول عن إدارة الوقف والمحافظة عليه وتنميته وما إلى ذلك ، ومن وظائفه إقامة الدعوى على الغير إذا أحسّ بأن الوقف قد اعتدي عليه أو صودر من قِبل الغير . ( 11 ) ذكرنا نبذة مختصرة عن الممارسات الحاصلة في الجمهورية الاسلامية بعد وجودها لإزالة التعدي على الوقف ، كما ذكرنا بعض القوانين الداعمة له ، فالوقف عندما تكون الدولة غير دينية أو غير مهتمة بالشرع المقدّس تتساهل في المحافظة على الأوقاف بل تعمل على تغييرها حسب مصلحة الحاكم ; لذا كان الواجب على الحاكم الشرعي الذي تكون الأوقاف والمحافظة عليها بيده - كما تكون تنميتها بيده - أن يبذل كل جهده لايجاد قانون يحافظ على هذه الأوقاف من طمع الحاكم غير الملتزم أو المعادي للشرع المقدّس .