( 3 ) ثم إن الواعد إذا كان قد قصُر بجنونه أو بالتحجير عليه ، فيزول عنه التكليف السابق بوجوب الالزام بالبيع ، حيث إن الالزام إنما يتوجه للمكلف القادر على العمل العاقل ، والواعد أصبح مجنوناً وغير قادر على العمل بالتحجير عليه فلا الزام حينئذ أصلا ، فضلا عن وقوع البيع لوحده من دون تحقق شروط صحة العقد .
( 4 ) وحتى إذا قبلنا قولهم أخيراً بأن ظهور الرغبة من قبل الموعود له يكون ايجاباً إلاّ أن هذا الايجاب يحتاج إلى قبول بعد الايجاب حتى يتم البيع ، ولو قلنا أن الوعد بالبيع هو قبول متقدم واظهار الرغبة ايجاب متأخر ولا حاجة إلى كون القبول بعد الايجاب ، فيصح أن يكون متقدماً ( كما هو الصحيح ) إلاّ أننا نشترط أن تكون أهلية القابل موجودة حين اظهار رغبة الموجب وهو الموعود له فإن كان ليس أهلا حين ظهور الايجاب فلا يتم البيع .
الوعد بالتفضيل :
هذه صورة خاصّة - ذكرها الفقه الوضعي - من الوعد بالبيع الملزِم لجانب واحد ، وهنا لا يلزم الواعد في وعده أن يلتزم ببيع الشيء إذا أظهر الموعود له رغبته في شرائه ، وإنما يلتزم ( إذا هو رغب في بيع الشيء ) أن يعرضه أولا على الموعود له تفضيلا له على غيره ، فإن قبل الموعود له شراءه تمّ البيع .
وفرق هذه عن الصورة السابقة هي أن الواعد لم يلتزم ببيع الشيء ، وكل ما التزم به هو ( إذا رغب في بيع الشيء ) وجب عليه أن يعرضه أولا على الموعود له ، فلا يتم البيع النهائي إلاّ إذا اجتمع الأمران :
1 - أن يريد الواعد بيع الشيء .
2 - وإن يريد الموعود له شراءه .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 135
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٣٥